نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٩
استبدلا سطوحاً بعد سطوح على التعاقب، والسكون هو حصول الجسم في مكان واحد أزيد من زمان واحد، أو عدم الحركة عمّـا من شأنه أن يتحرك، مع أنّ الحركة تستلزم تعاقب الأمكنة على التساوي، فلمّـا كان هذا الجسم ساكناً، وكلّ ساكن فإنّه يحفظ مكاناً واحداً [١]، وهذا لا يحفظ سطحاً واحداً، جزم العقل بالمغايرة بين المكان والسطح.
وعلى د: إنّ المكان من شأنه أن لا يتحرك بذاته، لا أنّه لا يتحرك مطلقاً، فإنّ عدم حركته بالعرض غير مشهور ولا مسلّم، كيف والمشهور بين الناس أنّ الجرّة مكان للماء وأنّها تتحرك؟!
وفيه نظر، فإنّه من المشهور أنّ المكان لا يتحرك، لا بالذات ولا بالعرض، وإلاّ وجب أن يكون له مكان، لأنّ كلّ متحرك سواء كان بالذات أو بالعرض فله مكان، والجرة ليست مكاناً اتفاقاً، بل إمّا البُعد الذي احتوت عليه، أو السطح الباطن منها، لكنّ السطح منتقل بانتقالها بخلاف البُعد، فكان جعله في المشهور مكاناً أولى من جعل السطح.
وعلى هـ: بأنّ الأُمور المبنيّة على العرف والعادات، لا يصحّ التعويل عليها في العقليات، مع أنّ الناس لا يمتنعون من أن يقولوا: إنّ البسيط الذي هو داخل الجرة مملوء وفارغ.
وفيه نظر، لأنّ احتياج الجسم إلى المكان أمر حاصل عند فطرة العقل [٢]، ولاشكّ في أنّ العقل يقسّم المكان إلى حالتي الخلو والامتلاء ويجزم به جزماً ضرورياً، فليس مستنداً إلى عرف أو عادة يمكن تغييرهما ولا يكون لهما
[١] ق وج:+«و هذا لا يحفظ مكاناً واحداً»، و لعلّه من زيادة الناسخ.
[٢] قال صدر المتألهين: «ثم من أمعن النظر في حال كل جسم طبيعي يجد أنّ في جبلته طلب المكان والمحافظة عليه»، الأسفار ٤:٤٨.