نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٨
وإن عنيتم به أنّ كلّ بُعد من جسميته يقتضي بُعداً يكون فيه، فهو مصادرة على المطلوب الأوّل.
وفيه نظر، لأنّ الأوّل غير ممكن الإرادة، وإلاّ لزم أن يكون كلّ جسم كذلك، فالمحيط له محيط، ويلزم عدم تناهي الأبعاد، وهو محال. بل المراد المعنى الثاني، وليس مصادرة على المطلوب الأوّل، بل هو حكم ضروري يشهد به العقل، فإنّا نعلم بالضرورة أنّ أبعاد الجسم مساوية للأبعاد التي داخلها الجسم.
وعلى ب: بأنّه يلزم ممّا فرضتموه وجود البُعد، ولكنّ الذي فرضتموه محال عندنا، واللازم عن المحال لا يجب أن يكون صحيحاً، بل يجوز أن يكون محالاً.
وفيه نظر، لأنّ المحال لم يلزم من فرضنا، بل من الخلاء، لا من إثبات البُعد; لأنّ العقل حاكم بثبوته، أقصى ما في الباب أنّكم تدّعون وجوب انتفاء الخلاء، ونحن ننازعكم فيه على ما يأتي، ولكنّ ذلك لا مدخل له في إثبات البُعد ونفيه.
وعلى ج: إن عنيتم بسكون الطير في الهواء، عدم تبدّل نسبته إلى الأُمور الثابتة، فهو ساكن بهذا المعنى، لكن لِمَ قلتم إنّ السكون بهذا المعنى يقتضي الاستقرار [١] في مكان واحد؟! وإن عنى بالسكون نفس الاستقرار في مكان واحد، فهذا الجسم ليس بساكن.
ثمَّ المتحرك إن عنى به ما يكون مبدأ المفارقة للأُمور الثابتة فيه من ذاته أو من غيره، فهذا متحرك. وإن عنى به ما يكون مبدأ المفارقة من ذاته، فهذا ليس بمتحرك ولا ساكن، ولا امتناع في ذلك، فإنّ الجسم في الآن ليس بمتحرك ولا ساكن.
وفيه نظر، فإنّ كلّ عاقل يجزم بسكون الطير في الهواء، والحجر في الماء، وإن
[١] كذا في المباحث المشرقية، وفي المخطوطة: «الاستمرار» ومثله فيما يأتي لاحقاً .