نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٧
من مكان إلى مكان، وقد حصل هذا المعنى فيهما، فكانا متحركين مع أنّهما ساكنان بالضرورة، وكلّ سكون ففي مكان واحد، فليس السطح، فهو البعد الذي لا ينتقل ولا يتبدّل بوجه، بل يكون ثابتاً [١]، وإنّما تحرك الجسم الحاوي له أو لا [٢]، ويكون كلّ فلك محوي وكلّ كوكب ساكناً لملازمته السطح الحاوي له، والضرورة قاضية بحركة الشمس وسكون الحجر في الماء الجاري.
د: من شأن المكان الثبات والبقاء وعدم الحركة والزوال، وهذا إنّما يتحقّق في البُعد، فإنّه لا يزول ولا ينتقل عن موضعه ولا يتحرك البتة، وأمّا نهايات المحيط فإنّها قد تتحرك بوجه ما وتزول.
هـ: الناس يصفون المكان بالخلو والفراغ تارة، وبالامتلاء أُخرى، ولا يصفون السطوح بذلك، فتغايرا.
و: لو جعلنا المكان هو السطح المماس لسطح المتمكن لم يكن لأجزاء المتمكن مكان، ولو كان عبارة عن البُعد كان لها مكان.
ز: النار في حركتها إلى فوق والأرض في حركتها إلى أسفل تطلب مكاناً بكلّيتها، ولا يطلب نهاية الجسم الذي فوقه أو تحته، فإنّ النهاية يستحيل أن يلاقيها جسم، فالمطلوب هو البعد على الترتيب.
اعتُرض على [٣] أ :بانّكم إن عنيتم بكون الجسم مقتضياً للمكان، أنّه بجسميته يصحّ أن يحيط به جسم آخر فذلك مسلّم، ولا [٤] يلزم منه مقصودكم،
[١] في الشفاء: «دائماً واحداً بعينه».
[٢] كذا في النسخ.
[٣] انظر الاعتراضات والجواب على الوجوه في الفصل التاسع من المقالة الثانية من الفن الأوّل من طبيعيات الشفاء ; المباحث المشرقية ١:٣٣٥ـ ٣٣٦.
[٤] في المباحث المشرقية: «لا» ساقطة.