نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٦
أن ينتقل الجانب الآخر أو لا ، فإن انتقل خلا الجانب الآخر عنه، فانقطع فيها، فكان متناهياً في تلك الجهة، وقد فرضناه غير متناه فيها، هذا خلف. وإن لم ينتقل ولم يخل [١] ، لم تكن تلك حركة، بل ازدياد في الجهة التي تناهى فيها.
ولأنّ تلك الحركة ليست طبيعية، لأنّ الطبيعي هو الذي يطلب أيناً طبيعيّاً وحدّاً معيناً، وكلّ حدّ فهو محدود، والمحدود لا ينتقل إليه ما لا حدّ له، ولا تكون قسرية، لأنّ القسر على خلاف الطبع، وحيث لا طبع فلا قسر.
وفيه نظر، لأنّا نمنع أنّ الطبيعة فيما لا يتناهى تطلب حدّاً متناهياً.
ولأنّ تناهيه من بعض الجوانب، إن كان طبيعياً وجب تناهيه من الجميع، لتساوي فعل الطبيعة الواحدة في جميع الجهات، وإن كان بالقسر، فإن أفاد القاسر ذلك الحد بأن قطعهُ لم يكن ذلك الانتهاء إلى فضاء، بل إلى مقطوع من جنسه، فلا يكون هناك مكان يتحرك إليه، وإن أفاده حدوداً من غير أن يقطع منه شيئاً بواسطة التكاثف الحقيقي، فيكون من شأن ذلك الجسم أن يكون متناهياً بذلك القاسر، وغير متناه بمقتضى طبعه، وهو محال. وهذا غير دال على المطلوب، بل على امتناع وجود جسم هذا شأنه.
واعلم أنّه كما امتنعت الحركة على الجسم الذي لا يتناهى، كذا تمتنع الحركة الطبيعية على أجزائه، لأنّه إن كان غير متناه من جميع الجهات لم يكن المكان المتروك مخالفاً للمكان المطلوب بالطبع، فلا تُعقل فيه حركة طبيعية، وإن كان غير متناه من بعض الجهات بحيث يتحرك ذلك الجزء في الخارج عن ذلك الحد، فتكون حركة ذلك الجزء إلى مكان مطلوب له طبعاً، وهو الذي يطلبه الكل، لمساواته إيّاه في الطبيعة، لكنّ الكل لا يطلب مكاناً بالطبع، إذ لا محيط له حتى يطلبه، وليس مطلوبه الخلاء لاستحالته، فإذن ليس للكل حيّز مطلوب، فلا يكون
[١] س و م : «ولم يخل» ساقطة.