نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٥
المبـادئ[١]. ونحن نقرّر تحقيق ذلك فنقول: «ما لا نهاية» يعتبر على وجهين:
الأوّل: نفس هذا المفهوم.
الثاني: معروضه.
والثاني: راجع إلى الماهيات والمفهومات التي توصف بهذا الوصف، ولا يمكن أن يكون مبدأ من حيث هذا المفهوم.
والأوّل: راجع إلى مجرّد اعتبار نسبي ليس له مفهوم مستقل، ولا يمكن أن يعقل بالاستقلال ولا منفرداً بالوجود، فكيف يكون مبدأً لغيره. ولأنّها أمر عدميّ، لأنّ طبيعة القوّة عنها لا تزول، لأنّ الذي لا نهاية له لا ينتهي إلى زوال طبيعة القوّّة عنه، فحقيقة ما لا نهاية له ووجوده متعلّقة بالقوّة دائماً، والقوّة متعلّقة بالمادة لا بالصورة التي هي الفعل، فلا يتحقّق للانهاية كلّ وجملة، لأنّ الكلّ صورةٌ أو ذو صورة، وهي منفية عنها.
المسألة الخامسة: في امتناع حركة ما لا يتناهى [٢]
إعلم أنّ الجسم يمتنع عليه عدم التناهي، لكن لو فرض لامتنع عليه الحركة الاينيّة، لأنّه إن كان غير متناه من جميع الجوانب لم يَخلُ عنه مكان، فلا تتحقّق الحركة الاينيّة، لأنّها إنّما تكون من مكان إلى مكان خال عنه، فإذا كان مشغولاً به امتنعت حركته إليه. وإن كان متناهياً من جهة وغير متناه من أُخرى، فإنّه يمتنع أن يتحرّك في الأين إلى الجهة التي هو غير متناه فيها، لعدم فراغ عنه، ويمتنع أن يتحرّك في الأين إلى الجهة التي هو متناه فيها، لأنّه إذا انتقل إلى الجهة الفارغة، فإمّا
[١] أي مبادئ العالم.
[٢] راجع الفصل العاشر من المقالة الثالثة من الفن الأوّل من طبيعيات الشفاء ; المباحث المشرقية ١:٣١٤.