نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٤
أ: أن يكون ذلك الكلّ موصوفاً دائماً بأنّ بعضاً منه موجود بالفعل وبعضاً منه موجود بالقوّة، فهو صحيح أيضاً، لأنّ الماهية ذات الآحاد المتعاقبة يصحّ أن يقال: إنّ ما تحمل عليه تلك الماهية دائماً شيء موجود بالقوّة، ولا يجوز أن يخرج إلى الفعل بحيث لا يبقى بعده منه شيء بالقوّة، لكن يبطل باعتبار أنّ الكلّ بما هو كلّ غير موجود حتى يوصف بما هو ثبوتي.
ب: أن يكون ذلك الكل بحيث يكون كلّ واحد من المعدومين منه يكون موجوداً بالقوّة بحسب وقت معين، وإن لم يكن منه شيء بالفعل.
وأمّا الثاني: وهو النظر في تناهيها ولا تناهيها، فاعلم أنّه يصحّ أن يقال للأشياء التي في طريق التكوّن: إنّها أبداً متناهية بالفعل، باعتبار أنّها دائماً تكون واصلة إلى حدّ معيّـن، فتكون بذلك الاعتبار متناهية، وإنّها أبداً متناهية بالقوّة، باعتبار النهايات الأُخرى التي بالقوّة بعد النهاية الحاصلة بالفعل، وإنَّها غير متناهية لا بالقوة ولا بالفعل أبداً بالقياس إلى النهاية الأخيرة التي لا يحصل بعدها شيء آخر البتة، فظهر صدق أنّها متناهية بالفعل، بالقياس إلى النهاية الحاضرة، ومتناهية بالقوّة، بالقياس إلى ما سيحضر، وأنّها غير متناهية بالقياس إلى نهاية لا نهاية بعدها، فصحّ أنّ ما لا نهاية له موجود بالفعل دائماً، أي من جهة أنّه غير متناه إلى نهاية أخيرة، وصحّ أنّ ما لا نهاية له موجود بالقوة دائماً، أي من طبيعته دائماً شيء بالقوّة لا يخرج إلى الفعل إلاّ وتعقّبه شيء آخر.
المسألة الرابعة: في أنّ اللانهاية عدمية [١]
ذهب بعض مَن لا مزيـد تحصيل له، إلى أنّ اللانهايـة من جملة
[١] راجع الفصل التاسع من المقالة الثالثة من الفن الأوّل من طبيعيات الشفاء; المباحث المشرقية ١:٣١٤.