نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٠
وعن السادس: بأنّ القياس [١] لا عبرة به في الأُمور القطعيّة، مع أنّه لو اشتمل على الجامع لكان مفيداً للظن، فإذا خلا عنه لم يثمر شيئاً أصلاً، وقياسهم هنا خال عن الجامع.
قال بعضهم: كما أنّ الجسم لا ينتهي في الصغر إلى حدّ لا يوجد ما هو أصغر منه وإن امتنع خروج جميع الانقسامات الغير المتناهية إلى الفعل، كذا كل عِظم نفرضه للجسم يمكنك فرض ما هو أزيد منه، ولا يجب أن ينتهي في العِظم إلى حدّ لا يمكن أن يوجد ما هو أعظم منه، وإن استحال وجود ما لا يتناهى من العِظم [٢].
واعلم: أنّ مرادنا بتناهي الأبعاد ليس إلاّ ما اعترف به من استحالة وجود ما لا يتناهى في العِظم.
قال الشيخ: إنّه يصحّ من وجه دون وجه.أمّا وجه الصحّة; فلأنّ أحد نصفي الخط إذا أُضيف إليه أحد نصفي الآخر[٣]، ثمَّ أحد نصفي نصفيه، وهكذا إلى ما لا يتناهى، فإنّه يزداد ذلك النصف إلى غير النهاية، مع أنّه لا يبلغ الخط المنقسم أولاً، وهكذا الفرض من الزيادات لا يبلغ الجسم كلّ عظم اتّفق، بل له حد لا ينتهي إليه فضلاً عن أن يزيد عليه.
وأمّا وجه البطلان، فهو أن يصل الجسم إلى كلّ حدّ من النمو والعظم، وذلك ممتنع، وليس ذلك مثل الصغر المفروض; لأنّ القسمة لا تحتاج إلى شيء خارج عن المقسوم، والزائد يكون إمّا بسبب أنّ المادة تنضم إلى الأصل، وهو يُوجِب أن تكون مواد الأجسام بغير نهاية، وإمّا بسبب تخلخل لا يقف، فيكون هناك حيّز غير متناه، وكلّ ذلك محال [٤].
[١] راجع النجاة: ٥٨.
[٢] راجع الفصل الثامن من المقالة الثالثة من الفن الأوّل من طبيعيات الشفاء.
[٣] أي أحد نصفي النصف الآخر.
[٤] نفس المصدر (انتهاء الفصل) مع تغييرات في العبارات.