نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٧
فيلزم انحصاره مع عدم تناهيه لوجوب مساواته لهما حيث تساوت الزوايا بين الخطين.
وفيه نظر; فإنّ برهان اقليدس [١] على المساواة إنّما هو في الخطوط المتناهية بحيث تنطبق نهايتا كلّ خطّ ووسطه على نهايتي مساويه ووسطه [٢].
احتجوا بوجوه [٣]:
الأوّل: الفطرة شاهدة بأنّ كلّ بُعد يتناهى [٤] فإنّ وراءه بُعد آخر، إمّا خلاء أو ملاء، وأنّ فيه حيثيات وجهات متغايرة، وهذا الحكم غير قابل للتشكيك، ولو قبله لم يبقَ وثوق بامتناع حصول الجسم في مكانين، وامتناع اجتماع المتناقضين، وذلك يرفع الوثوق بالقضايا البديهية بأسرها.
لا يقال: الفطرة وإن شهدت بالقضية المذكورة كما شهدت بالضروريات، إلاّ أنّها شهدت بصحّة ما ينتج نقيضها، بخلاف باقي الضروريات، فلهذا رددناها دون القضايا البديهية.
لأنّا نقول: لو جاز ذلك لارتفع الوثوق بجميع الضروريات، لأنّ الفطرة إذا شهدت بصحّة قضية ثمّ تبيّـن لنا فسادها بوجه من الوجوه، زال الوثوق بحكمها فلزم الشك في جميع الضروريات، وإذا لم نجد ما يدل عل فساد القضية لم يجب الحكم بصحتها، لجواز كونها باطلة ولا نعرف وجه بطلانها، بل ولو دلّ دليل على صحتها لم يفد; لأنّ الدليل إنّما يفيد العِلم لو تركّب من الأوليات ابتداء
[١] اقليدس المغاري (نحو ٤٣٠ـ ٣٦٠ ق .م) من أصحاب سقراط مؤسس المدرسة المغارية، عاد إلى وطنه «ميغارا» بعد وفاة سقراط. الموسوعة الفلسفية: الدكتور عبد المنعم الحفني.
[٢] ذكر الإيجي لاثبات التناهي سبع حجج منها برهان الترسي الذي ابتكره شيخ الإشراق. راجع المواقف: ٢٥٣ـ٢٥٥.
[٣] وهي ستـة وجوه في إثبات أبعاد غير متناهية: لاحظها والجواب عليها في المباحــث المشرقيــة ١:٢٩٨ـ٣٠١.
[٤] س و ق: «متناهى».