نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٩
بنصف ذراع فما زاد وهكذا. وإنّما شرطنا التزايد ليظهر انحصار ما لا يتناهى بين حاصرين. وإنّما شرطنا أن تكون الزيادات بقدر واحد فما زاد، ليحصل لنا: أنّ البُعد المتزايد بينهما المشتمل على تلك الزيادات غير متناه في الطول، فإنّا لو نصّفنا خطاً طوله ذراع، ثم جعلنا أحد نصفيه أصلاً، وزدنا عليه نصف النصف الآخر، ثم نصف النصف الباقي وهكذا إلى ما لا يتناهى ـ وهو ممكن لأنّ كلّ مقدار عندهم قابل لانقسامات غير متناهيةـ كانت الزيادات التي يمكن ضمّها إلى الأصل غير متناهية، والأصل يتزايد إلى غير النهاية مع أنّه لا ينتهي إلى مساواة الخط الذي فرضناه ذراعاً، فيجب أن تكون تلك الزيادات غير متناقصة، لأنّها لو تناقصت لم يلزم من كونها غير متناهية أن يصير المزيد عليه غير متناه، بل يجب أن يكون بقدر واحد أو أزيد. وهذه المقدمة أيضاً ظاهرة الثبوت.
٣ـ جواز أن تفرض بين الامتدادين هذه الأبعاد المتزايدة بقدر واحد إلى غير النهاية، فيكون هناك إمكان زيادات على أوّل تفاوت يُفرض بغير نهاية. وهذه ظاهرة أيضاً، لأنّا فرضنا البعدين غير متناهيين فالزيادات بينهما[١] كذلك، وإلاّ انقطعت فانقطعا.
٤ـ أنّ كلّ زيادة توجد فإنّها مع المزيد عليه قد توجد في بُعد واحد، فكلّ بُعد أخذته وجدتَ جميع الزيادات التي دونه موجودة فيه، مثلاً البُعد العاشر ليس عبارة عن التاسع مع زيادة فيه عليه فقط، بل هو عبارة عن البُعد الأوّل مع مجموع تلك الزيادات إلى البُعد العاشر، فتكون تلك الزيادات بأسرها موجودة في بُعد واحد هو العاشر، وهكذا إلى ما لايتناهى.
وإذا تقررت هذه المقدمات فنقول: إمّا أن يكون في هذه الأبعاد المتزايدة إلى غير النهاية بُعد واحد يشتمل على الزيادات الغير المتناهية، أو لا يكون. والثاني
[١] في النسخ: «بينها»، أصلحناها طبقاً للمعنى.