نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٧
عدم ما يقابلها، ومقابل الوحدة ليس إلاّ الكثرة، فيلزم أن تكون الوحدة عدم الكثرة، لكن ذلك محال; لأنّ الكثرة إمّا أن تكون وجودية أو عدمية، فإن كانت وجودية لزم أن تكون مجموع العدمات أعني الوحدات، أمراً وجودياً، وهو معلوم البطلان، وإن كانت عدمية كانت الوحدة عدم هذا الأمر العدمي، وعدم العدم ثبوت، فتكون الوحدة ثبوتية، وقد فرضناها عدمية، هذا خلف، وهذا بعينه دليل الأوائل.
وقوله: «الوحدة أمر عام عقلي ويعدّونها من الأُمور العامة» مسلّم كونها كذلك، ليس النزاع في ذلك، بل في الوحدات الشخصية هل هي ثبوتية أم لا؟ وكلامه يعطي أنّها ليست ثبوتية في الأعيان، ويلزم منه أن لا تكون الكثرة وجودية، لتركبها عن الأُمور الاعتبارية، فلا يكون العدد كمّـاً منفصلاً قسيماً للمتصل، لاستحالة كون الجنس جنساً باعتبار نوعين أحدهما ثبوتي والآخر عدمي.
والوجه: أنّ الوحدة أمر اعتباري كما قاله [١]، والكثرة كذلك. وليست الوحدة نفس العدم حتى يلزم أن يكون عدمها ثبوتياً، بل هي وصف ثبوتي في الذهن، اعتباري لا تحقق له في الأعيان، ولا يلزم من ذلك أن يكون له نقيض ثبوتي كالعمى، فإنّ عدمه يصدق بثبوت البصر ونفيه أيضاً مع انتفاء المحل، فسقطت حجة الفلاسفة بالكلّية.
تذنيب: قال المتكلّمون: لمّا ثبت أنّ الكمّيات ليست ثبوتية لم تكن الكيفيّات المختصة بها ثبوتية، لامتناع كون الصفة ثبوتية والموصوف عدمياً.
قال أفضل المحققين: لا شك في وجود الخط المستقيم والمنحني والدائرة والكرة والزاوية، وامتياز بعضها عن بعض، وليس ذلك إلاّ كيفيّات مختصّةً بالكمّيات [٢].
وفيه نظر; لجواز ردّ ذلك كلّه إلى التأليف بين الأجزاء.
[١] الرازي.
[٢] نقد المحصل: ١٤٠.