نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٤
الأوّل: العدد عبارة عن مجموع الوحدات ليس إلاّ، فهو مركب من الوحدات،والوحدة ليست ثبوتية زائدة على الذات، وإلاّ لزم أن يكون كلّ واحد من أشخاص تلك الماهية واحداً، فله وحدة، و للوحدة وحدة أُخرى إلى ما لا يتناهى، وهو محال.
الثاني: الإثنينيّة لو كانت صفةً ثبوتية قائمة بالوحدتين، فإمّا أن تكون بتمامها قائمة بكل واحدة من الوحدتين، فيلزم قيام الواحد بالإثنين، ويلزم أن يكون كلّ وحدة وحدها اثنين، لقيام الإثنينيّة بها وهو محال. أو تقوم بواحدة من الوحدتين بعض الاثنينية بحيث تتوزع عليهما كان القائم لكل واحدة من الوحدتين، فلا يكون للوحدة الأُخرى مدخل في الإثنينيّة، ويلزم أن تكون الوحدة التي قامت بها الإثنينيّة اثنين، ويلزم الترجيح من غير مرجح، والكل محال. أو تقوم بكل واحدة من الوحدتين بعض الاثنينية بحيث تتوزع عليهما كان القائم بكل واحدة من الوحدتين غير القائم بالأُخرى، فلم تكن الإثنينيّة صفةً واحدةً قائمة بالوحدتين، بل مجموع أمرين متغايرين، وإذا جاز ذلك فلتكن الإثنينيّة نفس تينك الوحدتين من غير ثبوت أمر زائد، هو العدد.
اعترضه أفضل المحققين: بأنّ الوحدة أمر عقلي تعقل بها [١] حيث يعتبر عدم الانقسام، وإذا اعتبرت من حيث كونها موضوعاً لوحدة أُخرى لزمت وحدة أُخرى، وتكن حينئذ الوحدة واحدةً بذلك الاعتبار ، ولا تكون الوحدتان اثنين، لأنّهما ليستا في مرتبة واحدة، بل الأُولى معقولة من الموضوع، والثانية معقولة من المعقول من الموضوع، ولا يتسلسل، بل ينقطع عند عدم الاعتبار. والإثنينيّة قائمة بمجموع الوحدتين من حيث اعتبار الانقسام فيه إلى وحدتين، [أمّا باعتبار عدم
[١] ساقطة في المصدر و لعلّها من زيادة الناسخ.