نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٩
له وجود ـ والماضي والمستقبل معدومان ـ لم يكن الزمان موجوداً، وهو المطلوب وإن كان موجوداً. فإمّا أن لا يكون منقسماً، فيكون عدمه، دفعة لا محالة، وعند فنائه يحدث آن آخر دفعة، فيلزم منه تتالي الآنات ويلزم تركّب الزمان من الآنات، فلا يكون كمّـاً متّصلاً [١]، ولا مقداراً للحركة، ويلزم تركّب الجسم من الجواهر الأفراد، وكل ذلك محال عندكم.
وإمّا أن يكون منقسماً، فيكون بعضه حاضراً وبعضه ماضياً أو مستقبلاً، فلا يكون الحاضر كلّه حاضراً، هذا خلف.
اعترضه «أفضل المحقّقين»: بأنّ الزمان إمّا الماضي أو المستقبل، وليس لهما[٢] قسم آخر هو الآن، إنّما الآن هو فصل مشترك بين الماضي والمستقبل، كالنقطة في الخط، والماضي ليس بمعدوم مطلقاً، إنّما هو معدوم في المستقبل، والمستقبل معدوم في الماضي، وكلاهما معدومان في الآن، وكل واحد منهما موجود في حدّه، وليس عدم شيء في شيء هو عدمه مطلقاً، فإنّ السماء معدوم في البيت، وليس بمعدوم في موضوعه، ولو كان الآن جزءاً من الزمان لما أمكن قسمة الزمان إلى قسمين، مثلاً تقول: من الغداة إلى الآن، ومن الآن إلى العشي، فإن كان الآن جزءاً لم تكن هذه القسمة صحيحة، ولا أمكن قسمة مقدار من الزمان إلى قسمين، فالآن موجود وهو عرض حالّ في الزمان، كالفصل المشترك في الخط، وليس بجزء من الزمان، وليس فناؤه إلاّ بعبور زمان، فلا يلزم تتالي الآنات[٣].
وفيه نظر، لتوقفه على اتصال الزمان، بل وعلى وجوده، وهما ممنوعان والضرورة قاضية بأنّ أمس غير موجود مطلقاً، وأنّ غداً غير موجود مطلقاً، ولو
[١] م: «منفصلاً» وهو خطأ.
[٢] في المصدر: «له».
[٣] تلخيص المحصل: ١٣٦ـ ١٣٧.