نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٨
والمستقبل، فيكون الحادث الآن حادثاً زمان الطوفان، بل كل زمان سبق [١] وكلّ زمان سيأتي، فيكون الشيء في كلِّ آن حادثاً، لكنّه باق لوجوده في جميع الأزمنة، هذا خلف.
وأمّا الثاني، فلأنّ المتقضى [٢] هو الذي لا بقاء لأجزائه، بل كلّ جزء وجد فإنّه ينقضي ويصير ماضياً، وكلّ جزء منه كان موجوداً لم يبق الآن، وكلّ جزء مستقبل سيوجد الآن والماضي، والآن هو الزمان، فيلزم وقوع الزمان في الزمان، فلو كان أمراً وجودياً لزم التسلسل.
اعترض «أفضل المحقّقين»: بأنّ الزمان لو كان قارَّ الذات لا يكون الحاضر عين الماضي، بل يكونان معاً كما في الجسم الذي هو قارُّ الذات، ولا يلزم منه أن يكون جزء منه هو عين الجزء الآخر. وأمّا إذا كان الزمان غير قارّ الذات ولم يبق جزء منه عند حصول جزء آخر، فلا يلزم منه أن يكون للزمان زمان، لأنّ القبلية والبعدية لأجزاء الزمان لذاتها، فيكون جزء مقدماً على جزء لا بزمان غيرهما، بل بذاتيهما، ولا يلزم منه تسلسل [٣].
وفيه نظر; فإنّ قارّ الذات هو الذي توجد أجزاؤه دفعة، ويبقى أكثر من زمان واحد، وأجزاء الزمان لا يعقل فيها ذلك، ولو قارن الماضي الآن لكان الماضي هو عين الآن، لأنّ المراد بالزمان هو الآن، والماضي وكل ما يوجد الآن فإنّه يكون حاضراً لا ماضياً، فيكون الماضي حاضراً، وهذا بخلاف أجزاء الجسم، وقد بيّنا بطلان لحوق القبلية والبعدية للزمان لذاته.
الوجه الثاني: الزمان إمّا الماضي أو الحاضر أو المستقبل، فالحاضر إن لم يكن
[١] ق: «كل زمان سبق» ساقطة.
[٢] ق و م: «المقتضي»، و الصحيح ما أثبتناه من ج.
[٣] تلخيص المحصل: ١٣٦.