نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٤
الوجه السادس: عدم الزمان بعد وجوده ممتنع لذاته، فلو كان صفة للحركة لزم أن تكون الحركة شرطاً فيما يستحيل عدمه لذاته، فتكون أولى باستحالة العدم لذاتها، فتكون واجبة لذاتها، غنيّة عن المحل، وهو محال.
وفيه نظر، فإنّ الواجب لذاته هو الذي يستحيل عدمه لذاته مطلقاً، والزمان والحركة ليسا كذلك، إنّما يستحيل عدمهما بعد وجودهما بعدية زمانية، لا لذاتهما مطلقاً، بل لاقتران [١] فرض وجودهما وعدمهما دفعة واحدة، وكلّ الممكنات كذلك، ولا يلزم خروجها عن حدّ الإمكان.
الوجه السابع: كما يحكم بأنّ الزمان عارض للأشياء الغير القارّة، كذا يحكم بعروضه للأشياء القارّة. فإنّا كما نحكم بأنّ من الحركات ما كانت موجودة أمس، ومنها ما يوجد غداً، كذلك نحكم بأنّ اللّه تعالى كان موجوداً في الماضي وهو الآن موجود، أو أنّه موجود في المستقبل، ولو جاز إنكار [٢] الثاني جاز إنكار[٣] الأوّل، وإذا قارن وجوده الأزمنة الثلاثة كان الزمان عارضاً للوجود المطلق لا للوجود الغير القارّ ـ أعني الحركة ـ بخصوصيّته، فيكون مقداراً لمطلق الوجود، وهو محال; لأنّه إن كان متغيّـراً استحال انطباقه على الثابت، وإن كان ثابتاً استحال انطباقه على المتغيّـر[٤].
وفيه نظر، فإنّا نمنع وجود اللّه تعالى وغيره من الأُمور الثابتة في الزمان وجود المتغيّـرات فيه. نعم الأشياء الثابتة موجودة مع الزمان لا المعيّة الزمانية، فإنّ ما يوجد في الزمان ليس إلاّ الأشياء التي يلحقها التغيّـر، إمّا لذاتها فتكون زمانية لذاتها، أو بالعرض فتكون زمانية بالعرض.
[١] م: «لافتراق».
[٢] م: «امكان».
[٣] م: «امكان».
[٤] راجع شرح المواقف ٥:١٠٩ـ ١١٠.