نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٣
منها، والأوّل باطل، لأنّ الساعة الواحدة ليست ساعات متعدّدة بتعدّد الحركات بالضرورة، ولأنّ تلك الأزمنة توجد معاً فمعيتها لابدّ وأن تكون لزمان آخر محيط بها ويتسلسل، ويلزم اجتماع النقيضين، لأنّا حصرنا الأزمنة بأسرها في ذلك المجموع، فالمحيط بها الخارج عنها لابدّ وأن لا يكون زماناً، لكنّ الذي تلحقه القبلية والبعدية والمعيّة لذاته هو الزمان، فاذن ذلك الخارج يكون زماناً وليس بزمان، هذا خلف.
والثاني محال; لأنّ ذلك الواحد إن حلّ بعينه في كلّ حركة، لزم تعدّد محل الحال الواحد بالشخص، وهو محال. ولأنّه لو عدمت حركة لزم عدم مقدارها مع بقاء مقدار الحركة الأُخرى فيلزم وجوده وعدمه، وهو محال. والثالث المطلوب.
الوجه الثالث: لو كان مقداراً للحركة، فإمّا أن يكون مقداراً للحركة بمعنى القطع، أو بمعنى التوسّط. والأوّل باطل; لأنّ تلك الحركة ذهنية لا تحقّق لها في الخارج [١]، وما لا تحقّق له في الخارج يمتنع أن يكون محلاً للأمر الخارجي. والثاني باطل، لأنّ تلك الحركة آنية فلا يصحّ حلول مقدار الزمان فيها.
الوجه الرابع: لو كان مقداراً للحركة لكان محتاجاً إليها، لأنّه يكون حالاّ ً فيها حلول العرض في موضوعه، والعرض محتاج إلى الموضوع، لكنّ الحركة محتاجة إلى الزمان، لأنّه لا تعقل حركة إلاّ أن يتقرّر في العقل زمان معيّـن من الحاضر أو الماضي أو المستقبل، وحينئذ يلزم الدور.
الوجه الخامس: الضرورة قاضية بأنّ الحركة الحاصلة في هذا اليوم فإنّها حصلت بجميع صفاتها فيه، فلو كان اليوم من صفاتها لكان اليوم حاصلاً في هذا اليوم، هذا خلف.
[١] وقال العلامة الطباطبائي: «والمعنيان [الحركة التوسطية والحركة القطعية] جميعاً موجودان في الخارج لانطباقهما عليه بجميع خصوصياتهما». بداية الحكمة: ١٢٧.