نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٢
سلّمنا، لكن نمنع كمّيته، وإنّما يثبت لو قبلهما لذاته، وهو ممنوع.
سلّمنا، لكن نمنع كونه متّصلاً، قوله: «لو لم يكن متّصلاً لما وقعت فيه الحركة»، قلنا: إن عنيت الحركة بمعنى القطع فتلك لا توجد إلاّ في الذهن، فكيف يثبت الزمان في الخارج ممّا لا يثبت فيه، وإن عنيت الحركة بمعنى التوسّط فتلك آنية.
سلّمنا أنّه مقدار الحركة، فلِمَ قلتم: إنّه يكون عرضاً حالاّ ً فيها. قوله: «لأنّ كلّ حادث فله موضوع». قلنا: ينتقض بالنفوس الناطقة فإنّها حادثة وغير حالّة في المادة. ثمّ يعارض بوجوه:
الوجه الأوّل: لو كان الزمان مقداراً للحركة لزم عدمه عند عدمها، والتالي باطل فالمقدم مثله، والشرطية ظاهرة فإنَّ فرض وجود مقدار الشيء مع فرض عدم ذلك الشيء محال كما في الجسم ومقداره، وأمّا بيان بطلان التالي: فلأنّا بعد فرض عدم جميع الحركات نعلم بالضرورة أنّ ذلك العدم بعد الوجود، وتلك البعدية عندكم تفتقر إلى الزمان، فيلزم وجود الزمان حال عدم الحركة.
الوجه الثاني: لو كان الزمان مقداراً للحركة، فإمّا أن يكون مقداراً لحركة خاصة، أو لمطلق الحركة، والتالي بقسميه باطل فالمقدّم مثله، والشرطية ظاهرة. وبيان بطلان الأوّل: أنّا لو فرضنا عدم تلك الحركة ووجود أُخرى، لزم أن تقع لا في زمان، والتالي باطل، لأنّ كلّ حركة فعلى [١] مسافة منقسمة، ويكون نصفها قبل كلّها فلا تنفك حركة عن الزمان، والتالي باطل، لأنّه يقتضي أن تكون الحركة من حيث هي هي مستدعية زماناً، وليس بأن يكون الزمان حاصلاً لبعضها بالأصالة وللباقي بالتبعية أولى من العكس، لأنّ جهة الاقتضاء حاصلة في الجميع، فإمّا أن يحصل لكلّ حركة زمان على حدة، أو يحصل للكلّ زمان واحد، أو لا يحصل لشيء
[١] ق: «فعل»و م«مثل».