نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٥
حاصلاً بالفعل كان حدّاً مشتركاً بين الماضي والمستقبل، فكان متّصلاً.
فأقسام الكم المتصل هذه الأربعة، وأدخل بعضهم المكان فيه وهو خطأ، فإنّ المكان عند أكثرهم «هو السطح الباطن من الجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من الجسم المحوي» [١]، وليست كميته إلاّ باعتبار كونه سطحاً، لا باعتبار ما لحقه من الإضافات.
وأمّا المنفصل: فهو العدد خاصة وهو كم; لأنّه معدود بواحد فيه. ومنفصل لعدم حدّ مشترك فيه بين أجزائه، فإنّ الأربعة إذا قسّمتها بنصفين لم تجد بينهما حدّاً مشتركاً، والخمسة إذا قسّمتها بثلاثة واثنين لم تجد حدّاً مشتركاً بينهما، فإن عنيت واحداً من الخمسة ليكون مشتركاً، بقي الباقي أربعة، وإن أخذت واحداً خارجاً عنها صارت الخمسة ستة.
ولا منفصل غير العدد، لأنّ قوام المنفصل من المتفرّقات، والمتفرّقات من المفردات [٢] [والمفردات ]آحاد، والواحد إذا أُخذ من حيث هو واحد، لم يكن الحاصل من تكثّره إلاّ العدد، وإن أُخذ من حيث هو إنسان أو غيره كان الحاصل من تكثّره معدودات من جنس ذلك الواحد، لكن كونه عدداً ليس باعتبار المعروضات.
وذهب بعضهم إلى أنّ «القول» كم منفصل مغاير للعدد [٣]، لتركّبه من المقاطع وتقدّره بها، وكل ما يتقدّر بجزئه فهو كم، وأمّا تركّبه من المقاطع، فلأنّ المقطع هو أقلّ ما يمكن أن يتفوّه به تاماً من الأصوات، وهو إمّا صامت [٤]ـ وهو
[١] راجع الفصل التاسع من المقالة الثانية من طبيعيات الشفاء.
[٢] ق: «من المفردات» ساقطة.
[٣] قال به المعلم الأوّل، منطق أرسطو ١:٤٣; راجع أيضاً الفصل الرابع من المقالة الرابعة من مقولات منطق الشفاء:١٢٢.
[٤] أو مصوت .