نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢١
واعترض بمنع زوال المقدار، بل الزائل الأشكال، وهي مغايرة للجسمية.
الوجه الثاني: الأجسام مختلفة في المقادير، ومشتركة في الجسمية فتغايرا.
اعترض [١] بأنّـها كما اشتركت في أصل الجسمية كذا اشتركت في أصل الكمية والمقدارية، فإن اقتضى اختلافها في المقادير المخصوصة بعد اشتراكها في الجسمية زيادة مقاديرها على جسميتها، لزم أن يكون اختلافها في المقادير المخصوصة بعد اشتراكها في المقدارية، موجباً زيادة مقاديرها المخصوصة على المقدار المطلق، حتى يكون المشترك عرضاً والمقدار المخصوص عرضاً آخر، ويلزم التسلسل; لأنّ تلك المقادير المخصوصة أيضاً مشتركة في أصل المقدار فيكون هناك مقدار آخر مشترك ويتسلسل فوجب أن يكون اشتراك الأجسام في أصل المقدار، واختلافها في المقادير الخاصة، لا يستلزم أن يكون أصل المقدار موجوداً مغايراً للمقدار المخصوص، وحينئذ يجوز أن تكون الجسمية مشتركة بين الأجسام، وتتمايز الأجسام في المقادير المخصوصة، وإن لم يكن المقدار موجوداً مغايراً للجسمية.
وفيه نظر، فإنّ اشتراك الأجسام في الجسمية ضروري، وقد سلّمه أيضاً، واختلافها في المقادير ضروري أيضاً، وقد سلّمه، والتغاير بين ما به الاشتراك وما به الامتياز ضروري أيضاً، فيكون الإنتاج ضرورياً. والمعارضة بالمقدار ساقطة; لأنّ الأجسام مشتركة في المقدار المطلق ـ الذي هو جنس للمقادير المخصوصةـ واختلفت في المقادير المخصوصة التي هي الأنواع، ولا شك في المغايرة بين الجنس والنوع، لكن سبب [٢] التمايز في المقادير المخصوصة، الفصول المقسمة لجنس المقدار، وتلك غير مشتركة إلاّ في المقدار الذي هو الجنس ـ اشتراك
[١] والمعترض هو شيخ الإشراق والاعتراض موجود في الأسفار ٤:١٠ـ١١.
[٢] ق: «بسبب».