نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٩
عرضاً بالنسبة إلى النفس، لكنّها لو وجدت في الخارج كانت لا في موضوع فتكون جواهر، لأنّا لا نشترط في الجوهر كونه في الحال موجوداً لا في موضوع، بل متى وجد كان وجوده لا في موضوع.
والجواب عن الأوّل: أنّ الكيفية تقال على المقولة، وعلى الفصول بالاشتراك اللفظي، فلا يجب أن تكون فصول الجواهر أعراضاً تخرج عن حقائقها باعتبار وضع اسم الكيفية لها.
وعن الثاني: أنّ الحار عبارة عن الشيء ذي الحرارة، ولا يلزم من كون ذلك الشيء جوهراً أن تكون الحرارة جوهراً.
قوله: الحرارة جزء من الحار، والحار جوهر.
قلنا: إن أردتُم بذلك أنّ الحرارة جزء من مفهوم الحار من حيث هو حار، أعني المجموع المركب من الشيء ذي الحرارة والحرارة، فهو مسلّم، لكن نمنع صدق الكبرى، فإنّ المفهوم المركب من الجوهر والعرض عرض. وإن أردتم أنّ الحرارة جزء من مفهوم ذات الحار لا من هذه الحيثية، منعناه.
وعن الثالث: بالمنع من كون «كل ما لا يكون عرضاً في الشيء يكون جوهراً فيه»، ومسلّم «أنّ كلّ ما هو في الشيء كجزء منه لا يكون عرضاً فيه»، والبياض إذا أُخذ جزءاً من المركب، أعني الأبيض، لا يكون عرضاً في الأبيض الذي هو مركب من الجسم ومن البياض، بل هو عرض في الجسم المعروض للبياض الذي هو جزء آخر من المركب، وليس من شرط كون العرض عرضاً، أن يكون حصوله في جميع الأشياء حصول العرض في الموضوع، حتى يلزم أنّه إذا لم يكن في المركب كون العرض في الموضوع أن يصير جوهراً، بل من شرط الجوهر أن لا يكون في موضوع أصلاً، فالبياض وإن لم يكن وجوده في الأبيض الذي هو المركب وجودَ العرض في الموضوع، إلاّ أنّه بالنسبة إلى المحل الذي هو الجسم، وجوده في