نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٨
البحث الثامن: في امتناع كون الشيء الواحد جوهراً وعرضاً [١]
زعم بعض من لا مزيد تحصيل له من الأوائل: أنّ الشيء قد يكون بعينه جوهراً وعرضاً [٢]، واحتجوا عليه بوجوه:
الأوّل: فصول الجواهر مقوّمة لها، ومتقدمة عليها، وعلل فيها، فتكون جواهر، لأنّ مقوّم الجوهر والمتقدم عليه والعلّة فيه، يجب أن يكون جوهراً; لاستحالة تقوّم الجوهر ـ المتقدم على العرض ـ بالعرض، وإلاّ لتأخر عنه. ثمّ إنّ الحكماء قالوا للفصول: إنّها كيفيات، والكيفيات أعراض، فالفصول إذن جواهر وأعراض، فالشيء الواحد جوهر وعرض معاً.
الثاني: الحرارة جزء من الحار، والحار هو جوهر، والحرارة جزء الجوهر، وجزء الجوهر جوهر، فالحرارة بالنسبة إلى الحار من حيث هو حار جوهر، لكنّها بالنسبة إلى الجسم القابل لها عرض، فهي جوهر وعرض بالنسبة إلى أمرين.
الثالث: العرض في المركب كجزء منه كالبياض في الأبيض، وكل ما هو في الشيء كجزء منه لا يكون عرضاً فيه، وكل ما لا يكون عرضاً في الشيء كان جوهراً فيه، لكنّه بالنسبة إلى الجسم القابل له عرض، فالشيء الواحد جوهر وعرض معاً.
الرابع: الصور الجوهرية المعقولة حالّة في النفس لا كجزء منه، فتكون
[١] راجع الفصل السادس من المقالة الأُولى من مقولات الشفاء (في افساد قول من قال: إنّ شيئاً واحداً يكون عرضاً و جوهراً من وجهين).وقد أجاد صدر المتألهين الكلام في هذه المسألة وتعرض لمعظم الأقوال والأدلّة وجعل الحكم بالامتناع فيها من البديهيات وقال:« هذا الحكم ممّا يعرف صدقه ضرورة بملاحظة مفهوم الجوهر والعرض ... وقد جوز ذلك قوم من القدماء والشيخ الرئيس استبعده». الأسفار ٤:٢٨٠.
[٢] وقد نسب هذا القول إلى «فرفوريوس»، راجع القبسات:٤٠.