نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٨
في تعيّنه بذاته عن كلّ موضوع، فوجب أن تكون الشخصية مستندة إلى علّة من خارج.
فنقول: إن كانت العلّة محلّه امتنعت مفارقته عنه، وهو المطلوب، وإن كانت حالّة فيه لزم استغناؤه عن الموضوع; لأنّه يكون مكتفياً في وجوده بموجده وفي تشخصه بما يحلّ فيه. وإن كانت مفارقة عنه لا حالّة فيه، ولا محلاّ له، كانت نسبته إليه كنسبته إلى غيره، فلا تكون علّة التشخص معيّنة، فلم تبق علّة التشخص إلاّ الموضوع، فإذا فارقه بطل ذلك التشخص. وحينئذ تخرج الإشكالات المذكورة.
أمّا الجسم: فتعيّنه لتعيّـن صورته النوعية، وتعيّـن تلك الصورة لتعيّـن الصورة السابقة على هذه وهكذا لا إلى أوّل، وليس تعيّـن الجسم بسبب الوضع والحيّز المعيّـن، فلا جَرَم أمكنه أن يفارق وضعه وحيّزه مع بقاء شخصيته.
وأمّا المادة: فإنّها محتاجة إلى الصورة من حيث هي لا إلى صورة معينة، والصورة من حيث هي صورة أمر معيّـن.
لا يقال: جاز أن يكون العرض محتاجاً إلى الموضوع من حيث هو موضوع نوعي، وهو من حيث هو موضوع نوعي متعيّـن، كما قلتم في المادة بالنسبة إلى الصورة من حيث هي صورة مطلقة لا شخصية.
لأنّا نقول: الفرق بينهما ظاهر، فإنّ للمادة مبدأً معيناً هو العقل الفعال، وليست مستندة إلى شيء من هذه الصور، والعقل الفعّال موجود متعيّـن متشخص، والصور شرائط في إمكان تأثيره في استبقاء هذه الهيولى، ومن الجائز أن يكون المؤثر معيناً، ويكون تأثيره موقوفاً على أشياء كثيرة تشترك في وجه ما، بسبب ذلك المشترك يكون مؤثراً، بحيث أيّ واحد حصل كفى، كمن يُمسك سقفاً بدِعامات متعاقبة، يزيل واحدة ويضع غيرها، فإنّ الوضع يكون محفوظاً بواسطة