نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٧
وبأنّ [١] هذا يبطل بالجسم المعيّـن، فإنّه لابدّ وأن يكون له حيّز معيّـن ووضع معيّـن، ومع ذلك فإنّه لا يقتضي وضعاً [٢] معيناً شخصياً ولا حيزاً معيّناً شخصياً بحيث يمتنع انتقاله [٣] عنه.
وأيضاً المادة محتاجة إلى صورة ما، لا إلى صورة معينة، بل إلى أي صورة كانت، فجاز أن يكون العرض كذلك.
وأيضاً العرض الواحد بالشخص مفتقر إلى موضوع واحد بالنوع، والواحد بالنوع معيّـن في نفسه، متخصّص في طبيعة نوعه، غير مبهم، ولا يحتاج إلى المحل الواحد بالشخص، فحاجة العرض الواحد بالشخص إنّما هو إلى المحلّ الواحد بالنوع وإن كان مبهماً من حيث التشخّص غير متعيّـن فيه، إلاّ أنّ التعيّـن الشخصي في الموضوع غير محتاج إليه، فأمكن أن يفارق محلّه إلى آخر من نوعه، كما يمكن ذلك في الجسم.
وأيضاً النفس تحتاج في حدوثها إلى مادة معينة، ثمّ إنّها تفارق تلك المادة مع بقاء النفس، و لا تعدم النفس بسبب مفارقةِ ما احتاجت إلى شخصه، فلِمَ لا يجوز مثله في العرض؟
الثالث: تشخص كلّ عرض زائدٌ على ماهيته على ما تقدم [٤]،فإن كانت علّته ماهية العرض كان نوعه منحصراً في شخصه، وكذا إن كانت علّته لازماً من لوازمه، ولأنّه [٥] كان يستغني عن جميع الموضوعات ويكون قائماً بذاته، لاستغنائه
[١] عطف على «اعترض بجواز الخ»، وهي إشكالات على استحالة الانتقال.
[٢] في النسختين: «وصفاً».
[٣] ق وج: «انفكاكه».
[٤] في بحث التشخص صفحة ١٨١ وما بعدها.
[٥] م: «فلأنّه»، و الصحيح ما أثبتناه من ج و ق.