نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٢
وذهبت طائفة أُخرى[١]: إلى أنّ التقدّم يقال على البعض بمعنى واحد، وعلى الباقي بالإشتراك أو التجوّز. أمّا الذي يقع عليه بمعنى واحد ففي التقدّم بالذات. وأمّا الذي يقع عليه بالمجاز فكالتقدّم الزماني، فإنّ الشيئين إنّما يتقدّم أحدهما على الآخر بالزمان لأجل تقدّم زمان أحدهما على الآخر لا بحسب ذاتيهما ـ وذهب قوم [٢]: إلى أنّ التقدّم بين أجزاء الزمان بعضها على البعض تقدّم[٣] طبيعي، إذ المتقدّم علّة للمتأخّر فيرجع تقدّم الشيئين بالزمان إلى التقدّم بالطبع ـ ويقال« التقدّم» [٤]لهما بالمجاز. وكذلك التقدّم بالرتبة، فإنّ بغداد متقدّمة على البصرة لا باعتبار ذاتيهما ولا حيّزيهما ومكانيهما، بل باعتبار القاصد من خراسان إلى البصرة فإنّه يقصد بغداد أوّلاً، ومعنى قصده أوّلاً، أنّ زمان وصوله إليها قبل زمان وصوله إلى تلك، فيرجع هذا التقدّم إلى التقدّم الزماني [٥] . وأمّا التقدّم بالشرف، فإنّه لا يخلو عن تجوّز أو اشتراك، فإنّ معنى تقدّم صاحب الفضيلة وجوب تقدّمه في المناصب، فالفضيلة سبب لتقدّمه في المجالس، وأُطلق عليها لفظ التقدّم [٦] إطلاق اسم المسبّب على السبب، فيكون مجازاً من هذه الجهة، ويرجع إلى التقدّم المكاني الذي يرجع إلى الزماني. وإن لم يعتبر [٧] هذا المعنى في التقدّم الشرفي كان إطلاقه عليه وعلى الذات بالاشتراك[٨].
[١] منهم صاحب الإشراق في المطارحات، الأسفار ٣:٢٦١.
[٢] ومنهم صاحب الإشراق في المطارحات.
[٣] ق: «بعدم».
[٤] ق: «بهما»، وفي الأسفار نقلاً عن المطارحات: «وأمّا بين الشخصين فمجازي».
[٥] لأنّه متعلق بالزمان وللزمان دخل فيه.
[٦] م: «المتقدم».
[٧] م: «يغير».
[٨] قال صدر المتألهين« أقول: فيما ذكره موضع أنظار» ، الأسفار ٣:٢٦٣ـ٢٦٦.