نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٨
الزمان المتقدّم، يقال له: إنّه متقدّم على ما قارن وجوده الزمان المتأخّر، وذلك كتقدّم الأب على الابن.
والزمان إمّا ماض أو مستقبل أو حاضر، فالمتقدّم في الماضي هو ما كان أبعد من الآن، والمتأخّر هو ما كان أقرب منه. والمتقدّم في المستقبل هو ما كان أقرب من الآن، والمتأخّر هو ما كان أبعد منه. وأمّا الآن نفسه فإنّه متقدّم بالنسبة إلى المستقبل، ومتأخّر بالنسبة إلى الماضي. وهذا المتأخّر لا يمكن أن يُجامع المتقدّم في الزمان الذي به تقدّم. فانقسم المتقدّم في الأنواع الثلاثة إلى أقسام ثلاثة: منها ما يجب أن يجامع المتقدّم المتأخّر في زمان المتقدّم [١]، ومنها ما يمتنع، ومنها ما يمكن.
الرابع: التقدّم بالرتبة
وهو ما كان أقرب من مبدء معيّـن، ثمَّ المراتب: منها طبيعية كترتب الأنواع التي بعضها تحت بعض، والأجناس التي بعضها فوق بعض. ومنها وضعيّة كترتّب الصفوف في المسجد بالنسبة إلى المحراب، أو إلى الباب. وكذلك التقدّم في المرتبة قد يكون طبيعياً، كتقدّم الجنس المتوسّط على الأخير إذا ابتدأت من العالي [٢] وبالعكس إذا ابتدأت من النوع [٣] وقد يكون وضعياً، كتقدّم الصف القريب من الإمام إن جعل الإمام مبدأً، وبالعكس إن جعل الباب مبد[٤]أً .
الخامس: التقدّم بالشرف
كتقدّم الفاضل على المفضول. فهذه الأقسام الخمسة اقتصر الأوائل عليها.
[١] م: «التقدم».
[٢] كما إذا فرضنا المبدأ هو الجوهر فيتقدم الجسم على الحيوان.
[٣] وهذا كما إذا فرضنا المبدأ هو الإنسان فيتقدم الحيوان على الجسم.
[٤] والرتبة في مثال ترتب الصفوف حسيّة، وفي مثال ترتب الأنواع والأجناس عقليّة.