نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٦
وفيه نظر، فإنّ فيه اعترافاً بأنـّهما ليس لهما ثبوت في الأعيان، فلا يلزم وجود معروضهما فيه، وهو المطلوب.
لا يقال: القبليّة والبعديّة إذا كانا معاً في الذهن، فلا بدّ وأن يوجد معروضهما معاً في الذهن، حتى يصحّ الحكم على أحدهما بالقبليّة وعلى الآخر بالبعديّة، فحينئذ الحكم بالقبليّة: إمّا أن يكون باعتبار وجود معروضهما في الخارج، وهو محال، لعدم اقتضاء الوجود القبليّة والبعديّة. أو باعتبار ذاته وهو محال أيضاً، لأنّ الذاتين من حيث هما ذاتان لا تعرض لاحداهما القبليّة وللأُخرى البعديّة. فلابدّ من أمر مغاير لمعروض [١] القبلية، يوجد المعروض فيه، وباعتباره يكون قبلاً وكذا البعديّة [٢].
لأنّا نقول: فنرجع بالبحث على ذلك الشيء، لِمَ صار أحدهما متقدماً والآخر متأخّراً؟فإن أسندتموه إلى ذاتهما فليسند إلى الذاتين. وأيضاً يلزم اختلافهما بالماهيّة، لكنّ أجزاء الزمان متساوية. وأيضاً يلزم وجودهما بالفعل، وأجزاء الزمان عندكم إنّما توجد بالفرض.
ج: لو كانت القبليّة وجوديّة لم يصحّ وصف العدم بها [٣]، لاستحالة اتّصاف المعدوم بالموجود[٤].
واعترض عليه أفضل المحقّقين: بأنّ العدم المقيّد بشيء ما، يكون معقولاً بسبب ذلك الشيء، ويصحّ لحوق الاعتبارات العقلية به من حيث هو معقول [٥].
[١] ق: «بمعروض»، و هو خطأ.
[٢] م: «البعد».
[٣] مع أنّهم وصفوه بالقبلية في قولهم: «عدم كل حادث قبل وجوده».
[٤] م: «الموجود بالمعدوم» وهو من اشتباه الناسخ.
[٥] شرح الإشارات٣:٩٠.