نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٥
لا يقال: لا نسلّم زوال تلك الصحّة، لأنّه تعالى بعد إيجاده للعالم قادر على إيجاده مرّة أُخرى، بأن يعدمه ثمّ يوجده.
لأنّا نقول: كلامنا في الإيجاد المبتدأ [١] لا في تجدد إيجاد بعد إعدام، ولا شك في امتناع ابتداء الإيجاد.
السادس: أنّه تعالى في الأزل عالم، بأنّ العالَم سيحدث فيما لا يزال، فإذا وجد العالم استحال بقاء علمه بأنّه سيحدث، لأنّه جهلٌ، تعالى اللّه عنه. فذلك التعلّق إن كان حادثاً فقبله تعلّق آخر لا إلى أوّل، فهناك حوادث لا أوّل لها، والقول بتجويزه اعتراف بفساد المقدّمة الثانية من أصل دليلكم على حدوث العالم، وإن كان قديماً فذلك التعلّق الأزلي قد عدم.
لا يقال: قد تقدّم أنّ القديم الأزلي إذا كان مشروطاً بشرط عدمي أزلي جاز زواله لزوال شرطه العدمي الأزلي، وههنا اقتضاء ذاته تعالى لتلك العالمية مشروط بعدم العالم أزلاً ، إذ لو كان موجوداً لاستحال علمه بأنّه سيوجد، فجاز زوال التعلّق الأزلي لزوال شرطه.
لأنّا نقول: هذه مساعدة لنا على مطلوبنا، وهو جواز عدم القديم لزوال شرطه العدمي، وإذا جاز في قديم جاز في كل قديم.
والجواب [٢]: أنّ الممكن لذاته بالنظر إلى ذاته ليس بقديم ولا حادث، ولا واجب لغيره ولا ممتنع، وإنّما يعرض له شيء من ذلك بالنظر إلى غيره، ولا نسلّم بقاءه على إمكانه بالنظر إلى وجود علّته أو عدمها، بل يخرج إلى حيّـز الواجب لغيره أو الممتنع، وهما ينافيان الإمكان بالنظر إلى الغير، وإن لم ينافياه بالنظر إلى
[١] ق و م: «بقدم المبتدأ».
[٢] أي الجواب عمّا حكاه بقوله:«فإن قيل»، ص٢٣٣.