نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٦
الحاصل. فواجب في أثر المختار سبق العدم عليه، فلهذا استحال اسناد القديم إليه .
والمتكلّمون أيضاً منعوا من ذلك، ونفوا [١] القول بالعلّة والمعلول، لا بهذا الدليل، بل بما دلّ على وجوب كون المؤثّر في وجود العالم قادراً. وجوّز الفريقان اسناد القديم إلى العلّة الموجبة، بل صرّحوا بوقوع ذلك [٢] .واستدلوا على ثبوته: بأنّ مثبتي الحال من الأشاعرة، ذهبوا إلى أنّ عالميّة اللّه تعالى وعلمه قديمان، والعالمية معلّلة بالعلم، وكذا القدرة والقادريّة وغيرها من الصفات. وزعم «أبو هاشم» من المعتزلة وأتباعه: أنّ العالمية والقادريّة والحييّة والموجوديّة معلّلة بحالة خامسة، مع أنّ الكلّ قديم. وقال «أبو الحسين البصري» :إنّ العالمية حالة معلّلة بالذات. وهؤلاء وإن منعوا من إطلاق لفظ القديم على هذه الأحوال، إلاّ أنّهم يعطون المعنى في الحقيقة [٣].
قال أفضل المحقّقين: هذا صلح من غير تراضي الخصمين، لأنّ المتكلّمين بأسرهم صدّروا كتبهم بالاستدلال على وجوب كون العالم محدثاً، من غير تعرّض لفاعله فضلاً عن أن يكون فاعله مختاراً أو غير مختار. ثمّ ذكروا بعد إثبات حدوثه أنّه محتاج إلى محدث وأنّ محدثه يجب أن يكون مختاراً، لأنّه لو كان موجباً لكان العالم قديماً، وهو باطل بما ذكروه أوّلاً. فظهر أنّهم ما بَنوا حدوث العالم على القول بالاختيار، بل بنوا الاختيار على الحدوث. وأمّا القول بنفي العلّة والمعلول فليس بمتّفق عليه عندهم; لأنّ مثبتي الأحوال من المعتزلة قائلون بذلك صريحاً. والأشاعرة يثبتون مع المبدأ الأوّل قدماء ثمانية يسمّونها صفات المبدأ الأوّل. فهم
[١] ق: «هو» بدل «نفوا» والصواب ما أثبتناه من : م.
[٢] راجع أنوار الملكوت في شرح الياقوت: ٥١.
[٣] راجع نقد المحصل: ١٢٤; شرح الإشارات ٣:٨٠ ـ ٨١.