نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٢
معنى العموم إليها تصير عامّة، كذلك بانضياف التعيّنات إليها تصير أشخاصاً، ولا تحتاج إلى تعيّـن آخر. ولو كان التعيّـن بالفرض أمراً سلبياً، لما كان عدم الشيء مطلقاً [١]، بل كان شيئاً عدمياً، وأمثال هذه الأعدام تصلح لأن تصير فصولاً، فضلاً عن أن تكون عوارض [٢].
وعن الثالث: بأنّ تشخص الماهيّة باعتبار أعراض متشخصة بذاتها مستندة إلى الفاعل.
وعن الرابع: أنّ الماهيّة، إنّما تُوصف بالوجود بعد اتّصافها بالتعيّـن، وكما أنّ الماهيّة المغايرة للوجود لا توصف بالوجود من حيث هي مغايرة للوجود، كذلك التعيّـن لا يوصف بالوجود من حيث هو تعيّـن [٣] .والماهيّة المتعيّنة موجود واحد.
وفيه نظر; فإنّا نسلّم أنّ الماهيّة، إنّما توصف بالوجود بعد اتّصافها بالتعيّـن، لكنّ ذلك لا يدفع الكثرة، فإنّ المعترض قال: إذا كان التعيّـن مغايراً للماهية، فالوجود القائم بأحدهما ليس هو الوجود القائم بالآخر، لاستحالة قيام الصفة بمحلّين، فلا يكون الواحد واحداً بل اثنين وهكذا.
بل الوجه في الجواب أن نقول: لا نعني بالوجود الواحد إلاّ الماهيّة المتّصفة في الوجود بالوحدة وذلك و إن أوجب كثرة باعتبار الماهيّة والوحدة، لكنّها واحدة لا بهذا الاعتبار [٤] الموجب لكثرتها.
قوله: «لو تكثر لزم التسلسل». قلنا: ممنوع، وإنّما يلزم التسلسل لو احتاجت الماهيّة إلى تعيّـن
[١] وفي المصدر بإضافة «كما ظنه هذا الفاضل» بعد «مطلقاً»، والفاضل هو: الرازي.
[٢] شرح الإشارات ٣:٤٩ـ٥٠.
[٣] ق: «نفي».
[٤] ق «باعتبار».