نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٩
الثاني: تأثير الشيء في غيره إنّما يكون بعد احتياجه إلى ذلك الشيء، واحتياجه إلى ذلك [١] الشيء نعت من نعوته، والنعت متأخّر عن المنعوت، فإذن حقيقته مقدّمة على تأثير الشيء فيه، فيستحيل أن يكون للشيء فيه تأثير.
الثالث: لو تعلّقت سوادية السواد بغيره، لم يكن السواد سواداً عند فرض عدم ذلك الغير، وهو محال; لأنّ السواد سواد لذاته سواء تحقّق غيره أو لا.
وفي الأوّل نظر; لأنّ الماهيّة وجعل الفاعل لها أمران متغايران، فصحّ عروض الإمكان بالنسبة إليهما.
وفي الثاني: لأنّ الاحتياج وصف اعتباري، وإن كان منسوباً إلى الماهيّة، لكنّ ذلك لا يقتضي كونه وجودياً، لأنّه منسوب إليها حال كونها ذهنيّة بالحاجة[٢] عند كونها خارجية.
وفي الثالث: لأنّه المتنازع، فإنّ من يجعل السواد سواداً بالفاعل، يعترف برفع حقيقة السواد عند ارتفاع الفاعل، لا بأن يثبت السواد ويرتفع عنه كونه سواداً، بل بأن لا تبقى له حقيقة البتّة.
احتجّ الآخرون: بأنّه لو انتفت مجعولية البسيط انتفت المجعولية مطلقاً، لأنّ الماهية إذا لم تكن مجعولة، لم يكن الوجود أيضاً مجعولاً، بعين ما تقدّم من الأدلّة، فلا تكون الماهيّة الموجودة مجعولة، فلا يستند الممكن الموجود إلى المؤثر، فلا يكون ممكناً بل واجباً، هذا خلف.
لا يقال: المستند إلى الفاعل هو موصوفية الماهيّة بالوجود، وهو أمر مغاير للماهيّة والوجود.
لأنّا نقول: أوّلاً: الموصوفيّة ليست ثبوتيّة وإلاّ لزم التسلسل، لاستحالة
[١] ج: «ذلك» ساقطة.
[٢] كذا في النسخ، و يبدو أنّ الصحيح:«بلا حاجة» أو «فلا حاجة».