نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٢
لها بالاعتبار، فإنّ الماهيّة إذا أُخذت ثابتة في الأعيان، سمّيت حقيقة، وإن أُخذت معقولة، سمّيت ماهيّة، وهي مشتقّة عمّـا هو، وهي ما به يجاب عن السؤال بما هو. وتلك الماهية إذا أُُخذت من حيث هي هي، ولم يضم إليها في الاعتبار شيء من صفاتها [١]، من وحدة أو تعدّد أو غيرهما من الصفات اللازمة أو المفارقة، كانت نفس الماهية مغايرة لجميع الصفات، فالفرسيّة إذا أُخذت من حيث هي فرسية لم تكن شيئاً غير الفرسيّة، وهي مغايرة للوحدة والكثرة والوجود والعدم. فإذا ضممت قيداً زائداً إليها، كالوحدة، صارت فرسية وشيئاً آخر هو الوحدة، فصارت باعتبار الوحدة فرسية واحدة وتغاير الاعتباران.
وإذا أُخذت الفرسيّة من حيث تطابق بحدها أُموراً كثيرة [٢]، صارت عامّة، وهي في نفسها ليست إلاّ الفرسيّة، ومفهوم الوحدة والكثرة مغايران لمفهومها، وإلاّ لو كانت مفهوم أحدهما، لم تصدق على مقابله.
فإن سألنا عن الفرسيّة بطرفي النقيض، لم يكن الجواب إلاّ السلب،على أن يكون قبل «من حيث» لا على أنّه [٣] بعد «من حيث» [٤].
ولو سألنا عنها بموجبتين في قوة النقيضين، بحيث لا تخلو عنهما، كالواحد والكثير، لم يلزم الجواب.
[١] انتهى السقط حيث كان بدايته «الأثر» في ص ١٥٤.
[٢] م: «كثيرة» ساقطة، والعبارة في المباحث المشرقية كذا «من حيث إنّها تطابق أُموراً كثيرة، تجدها عامّة».
[٣] م: «أنّه» حذفت سهواً.
[٤] أي يكون السلب قبل الحيثية، حتى يفيد سلب المقيّد ـ أي وجود المقيد بمرتبة الذات ـ دون السلب المقيّد. ويذكر السبزواري وجه التقديم بقوله:
وقَدِّ من سلباً على الحيثية * حتى يَعمَّ عارض الماهية
شرح المنظومة :٩٤.