نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٦
إلى ملكته، ونمنع كون العدم ليس بأثر، نعم إنّه ليس بأثر وجودي، بل هو أثر عدمي.
وعن الثاني: بالمنع من بطلان التالي وسيأتي [١].
وعن الثالث: بأنّ الضرورة إنّما قضت بذلك، لاتّصاف الحادث بالإمكان، لأنّه لما حدث بعد أن لم يكن، فقد اتّصفت ماهيته بالعدم السابق والوجود اللاحق، فكانت ماهيته من حيث هي هي قابلة للأمرين، فاتّصافها بأحدهما لابدّ له من سبب، لأنّ التساوي يمنع من الترجيح، فلابدّ من وجوب سابق مستند إلى المؤثر، فلو جوّز العقل وجوبه لم تقض الضرورة بالحاجة فيه.
واعلم، أنّ الوجه الثاني من الوجهين الدالّين على أنّ الحدوث لا يصلح للعلّية يدلّ بعينه على أنّه لا يجوز أن يكون جزءاً منها، ولا شرطاً لها، لأنّا أبطلنا كونه[٢] علّة، لكونه متأخّراً والعلّة متقدمة، وجزء العلّة وشرطها أقدم من العلّة بمرتبة، [٣] فكانا أولى بالامتناع لزيادة مراتب التقدّم حينئذ.
واعلم، أنّا لو جعلنا العلّة المحوجة إلى المؤثر هي الإمكان، بشرط كون الممكن ممّا سيحدث، على أن يكون هذا الوصف جزء العلّة، أو شرطها، أو جعلناه كلّ العلّة، اندفع الدور وتقدّم الشيء على نفسه، وكأنّ مقصود كلام المتقدّمين من المتكلّمين ذلك.
[١] في البحث العاشر الآتي.
[٢] ق:«كونها».
[٣] كلمة مطموسة في المخطوطات، ولعلّ ما أثبتناه هو الصواب.