نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٥
لا يقال: هذا الدليل قائم بعينه في الإمكان.لأنّا نقول [١]: الإمكان صفة للممكن، فيتأخّر عنه بالذات، و الممكن متأخّر عن(تأثير المؤثّر فيه الذي هو الايجاد والايجاد متأخّر عن)[٢] الاحتياج المتأخّر عن علّته، فلو كانت العلّة هي الإمكان، لزم تقدّم الشيء ـ وهو الإمكان ـ على نفسه[٣] بمراتب، فيلزم خروج الإمكان عن العلّية بعين ما خرج به الحدوث.
لأنّا نقول: لا نسلّم قيام الدليل في الإمكان، لأنّ قوله: «الممكن متأخّر عن تأثير المؤثر فيه» غلط، بل إنّما يتأخّر في وجوده أو عدمه عنه المتأخّرين عن ذاته، و بسببهما احتاج الممكن إلى المؤثر، ثم إلى علّة الاحتياج [٤] .
احتجّوا بوجوه.
الأوّل: لو كان الإمكان علّة الحاجة إلى المؤثر، لكان الممكن المعدوم محتاجاً، والتالي باطل، لأنّ العدم نفي محض، فلا يتحقّق فيه التأثير، لأنّ العدم ليس بأثر فلا تأثير، والشرطية ظاهرة.
الثاني: لو كان الإمكان علّة الحاجة لكان الممكن الباقي محتاجاً، والتالي باطل بما يأتي، فالمقدّم مثله، والشرطية ظاهرة.
الثالث: الضرورة قاضية، بأنّ كلّ حادث، فلابدّ له من محدث.
والجواب عن الأوّل: ما تقدّم من «احتياج الممكن في عدمه إلى سبب هو عدم مؤثره»، فبالحقيقة علّة الوجود هي علّة العدم، لكن إن حضرت أثرت الوجود، وإن عدمت أثرت العدم، وكونه نفياً محضاً، لا ينافي تميّـزه باعتبار نسبته
[١] تتمة لقوله: لا يقال، و ليس جواباً له.
[٢] ق:مابين الهلالين ساقط.
[٣] في النسخ:«على نفسه و هو الامكان»، و الأفضل ما أثبتناه طبقاً للسياق.
[٤] انظر المعارضة وجوابها في نقد المحصل : ١٢٠.