نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٨
يبقى القوي موجوداً ممتنع الزوال، لأنّه لو عدم لكان عدمه لأجل وجود معارضه، ومعارضه أضعف منه، فلا يوجود مع وجوده، إذ لو وجد مع وجوده لكان أقوى منه، فإذن القوي يكون [١] دائم الوجود ممتنع الزوال. والضعيف يكون دائم العدم ممتنع الحصول. والأوّل هو الواجب، والثاني هو الممتنع، فيخرجان عن حدّ الإمكان.وإن لم يكن بعضها أقوى، لم يكن اندفاع أحدهما بالآخر أولى من اندفاع الآخر به، فلا يحصل الترجيح إلاّ لأمر من خارج، وحينئذ يحصل التساوي المطلوب [٢].
احتج الآخرون بوجوه:
الأوّل: الماهيات أُمور متعيّنة، كل واحد منها متميّز عن الآخر بخصوصية، فإمّا أن يكون في الماهية اقتضاء الوجود والعدم، أو ليس فيها اقتضاء شيء منهما، وهذا الأخير يوجب صحة خلوها عنهما. والأوّل إمّا أن تكون الماهية تقتضيهما جميعاً، وهو محال، أو تقتضي أحدهما لا بعينه، وهو باطل، لأنّ الماهية متعيّنة في نفسها، فلابدّ وأن تقتضي شيئاً بعينه، لامتناع أن يكون للمبهم حصول، فإنّه لا يعقل في الوجود شيء هو في نفسه غير معيّـن، وإذا استحال حصول المبهم في الخارج، استحال اقتضاء الماهيّة له، أويقتضي واحداً بعينه، مع أنّه يصحّ عليها طريان الطرف الآخر، وإلاّ لم تكن ممكنة، وهو المطلوب [٣].
الثاني: الموجودات السيّالة، كالزمان والحركة والصوت، العدم أولى بها، وإلاّ لصحّ بقاؤها، والوجود يصحّ عليها وإلاّ لم توجد البتة، وإذا كان بعض الممكنات
[١] م: «يكون» ساقطة.
[٢] المباحث المشرقية ١: ٢٢٣.
[٣] المصدر نفسه ١: ٢٢٢ـ٢٢٣.