نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٢
عقليّ يعرض للمتكوّن، مشروط بوجود الزمان المتعلّق به، ويقتضي [١] كون المتكوّن بحيث يصلح أن يعرض له ذلك عند فناء الزمان، ولا يتسلسل، ولا يلزم منه ما يبطل البديهيّات [٢].
وفيه نظر; فإنّ كون الكون في الزمان أمراً عقليّاً، لا يبطل التقسيم، بل فيه اختيار أحد الأقسام، وهو أن يكون عدمياً، ثمّ عروضه للمتكوّن، إمّا أن يكون في العقل لا غير، فيبطل بإمكان أن يعتبره العقل قبل الزمان وبعده، أو يستند إلى أمر خارج الذهن ويعود المحذور بعينه .
وعن الثالث: أنّ المؤثر يؤثر في الأثر حال وجوده، أي في زمان وجوده، وهذا ليس بمحال، فإنّ العلّة مع معلولها بهذه الصفة، لا بمعنى أنّه تجدّد لها وجود آخر غير الوجود الواقع في ذلك الزمان، بل بمعنى أنّ هذا الوجود الواقع في ذلك الزمان صدر منه في ذلك الزمان، ولا يلزم من ذلك ثبوت المقارنة الذاتية بين المؤثر وأثره، بل المقارنة الزمانية، ولا استحالة فيه، وإنّما يؤثر فيه لا من حيث هو موجود، ولا من حيث هو معدوم، بل من حيث ماهية الأثر وإن كانت موجودة في ذلك الزمان.
وبعض المتكلمين يقول: المؤثر يؤثر حال حدوث الأثر، فإنّها ليست بحالة الوجود ولا بحالة العدم.
وأجاب أفضل المتأخرين عن أصل المعارضة: بأنّ هذا التقسيم عائد فيما علم بالضرورة ثبوته، فإنّ الإحداث وإن كان في محل البحث، لكن لا نزاع في الحدوث، والتقسيم الذي ذكروه يدفعه، لأنّه يقال: لو حدث هذا الصوت مثلاً،
[١] م: «يقتضي» ساقطة، وفي نسخة من المصدر «يفني» ، وفي أُخرى «نعني».
[٢] نقد المحصل: ١١٧.