نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٨
عن البعض، لمّا لم يخرجها عن كونها ضرورية في أنفسها، فالتفاوت فيها أولى، وليس سبب التفاوت منحصراً في تطرق الاحتمال إلى المرجوح، فإنّ سبب التفاوت في الضروريّات، قد بيّنا أنه للتفاوت[١] في تصوّر المحكوم عليه أو المحكوم به، لا في نفس الحكم.
وأجاب أفضل المتأخرين أيضاً: بأنّه استدلال [٢]، بأنّ الممكن ما لم يجب لم يوجد، وحصول الوجوب بعد أن لم يكن يدلّ على كونه وصفاً وجودياً لا عدميّاً، وثبوت الوصف يستدعي ثبوت الموصوف، لاستحالة قيام الوصف بذاته، وهذا الموصوف بالوجوب ليس هو الممكن، لأنّه قبل وجوده معدوم، والمعدوم يستحيل أن يكون محلاً للأمر الثبوتي، فلابدّ من شيء آخر يكون محلاً لذلك الوجوب، يعرض [٣] له بالنسبة إلى هذا الممكن، وذلك هو المؤثر [٤].
اعترضه أفضل المحققين: بأنّ وجوب الممكن المقتضي لوجود الموصوف به، لا يمكن أن يكون قائماً بمؤثره، لأنّ ذلك الوجوب وصف للممكن، ووصف الشي يستحيل أن يقوم بغيره، والقائم بالمؤثر إن كان ولابدّ منه، فهو الإيجاب لا الوجوب.
والحق: أنّ ذلك الوجوب أمر عقلي، كسائر الصفات، ويكون قائماً بالمتصوّر من الممكن عند [٥]الحكم بحدوثه، وهذا البرهان مبني على حكم هو «أنّ الممكن ما لم يجب لم يوجد» وهذه القضية لا يصحّ الحكم فيها إلاّ إذا عُلِمَ أنّ كلّ مسبّب فله سبب. وفي قولنا: «ترجّح أحد المتساويين يحتاج إلى مرجح» هذا
[١] كذا في النسخ و لعلّ الصحيح: «التفاوت».
[٢] م وج: «استدلالي».
[٣] في نسخة من المصدر: «يفرض».
[٤] نقد المحصل: ١١٤.مع تصرفات من العلاّمة.
[٥] م: «الممكن عند» حذفا سهواً.