نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٩
وفيه نظر; فإنّ السابق هو إمكان الإمكان، والمسبوق هو إمكان الممكن، وهما متغايران.
ولأنّ الإمكان لو كان ممكناً للممكن، لكان إمكان الإمكان زائداً عليه ويتسلسل. ولا نعني بالوجوب هنا الوجوب الذاتي، بل نعني به أنّ الإمكان وصف لازم للممكن، لا يعقل انفكاكه عنه.
تنبيه: مِنَ الإمكان ما هو لازم للماهيّات وهو الذاتي. ومنه عارض وهو الإستعداد، وهو قابل للشدّة والضعف. وجعله الأوائل نوعاً من الكيف، ثبوتياً في الأعيان. والأدلّة السابقة تبطله.
البحث السادس: في أنّ الممكن محتاج إلى المؤثّر [١]
هذا الحكم قطعي قد اتفق عليه العقلاء، لكن اختلفوا، فالمحققون على أنّه بديهيّ [٢]، وقال آخرون ـ قَصُـرت أفكارهم عن إدراك اليقين ـ: إنّه كسبي.
والحقّ: الأوّل، فإنّ العقل قاض بأنّ الشيء إذا كانت نسبة الوجود والعدم إليه على السوية، امتنع رجحان أحدهما على الآخر إلاّ لمرجّح، ولهذا فإنّ كلّ عاقل إذا أحسّ بحدوث شيء في وقت معيّـن، طلب لحدوثه علّة وسبباً.
أمّا القائلون بأنّه استدلالي; فقد استدلّوا عليه بوجهين [٣]:
أ: ماهية الممكن لمّا كانت مقتضية للاستواء، فلو حصل الرجحان أيضاً، لاجتمع النقيضان وهو محال.
[١] اُنظر نقد المحصل: ١١١ وما بعدها; المباحث المشرقية ١: ٢١٨ـ٢٢٢; المواقف: ٧١ وما بعدها.
[٢] لاحظ الفصل السادس من المقالة الأُولى من إلهيّات الشفاء; الأسفار ٢: ٢٠٧; تجريد الاعتقاد، مع شرح العلامة، المسألة الثالثة والأربعون.
[٣] المواقف: ٧١ـ ٧٢.