نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٨
موجوداً أو معدوماً» غير حاصرة، فإنّ المفهوم منه أنّ المحكوم عليه بالإمكان إمّا أن يكون مع الوجود أو مع العدم، ويبقى قسم آخر وهو أن لا يكون مع أحدهما.
وقوله: «الممكن إمّا يحضر معه سبب وجوده أو لا، والثاني ممتنع».
قلنا: ممنوع، فإنّ قولنا: «لم يحضر» يحتمل أن يحضر معه: لم يحضر سبب وجوده، أو لم يحضر لا سبب وجوده ولا لم يحضر سبب وجوده الذي هو سبب عدمه، فالقسمة غير مستوفاة [١].
وعن الرابع: أنّ الإمكان اعتبار عقلي يعتبره الذهن عند مقايسة الماهية إلى الوجود. وحكمه في الثبوت والانتفاء واحد. وليس له تحقق في الخارج، فإنّه لا ماهية متأصّلة في الخارج يقال لها «إمكان» و «لكون [٢] نقيضها محمولاً على المعدوم» لا يقتضي كونها ثبوتية، فإنّه بعينه آت في الامتناع، وإذا حمل الإمكان [٣] على المعدوم، لا يكون ذلك الحمل كلياً، فإنّ بعض المعدومات غير ممكن، وبعضها ممكن. ولا يلزم من «كون اللا إمكان عدمياً، كون الإمكان وجودياً»، فإنّ الإنسان وجودي وبعض اللا إنسان أيضاً وجودي، وكذا اللا ممكن عدمي وبعض الممكنات عدمي.
تذنيب [٤]: الإمكان للممكن واجب، وإلاّ لأمكن زواله، فينقلب الممكن واجباً أو ممتنعاً، هذا خلف. ولأنّ الإمكان لو كان ممكناً للممكن لافتقر ثبوته له إلى سبب، لكن تأثير المؤثّر فيه مسبوق بالإمكان، فيكون هو مسبوقاً بنفسه، هذا خلف.
[١] نقد المحصل: ١٠٦.
[٢] كذا في جميع النسخ، و لعلّ الصحيح:«كون».
[٣] كذا في جميع النسخ، ولعلّ الصحيح :«اللا إمكان».
[٤] راجع المباحث المشرقية ١: ٢٢٥.