نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٧
أو إلى عدمه، ليس بمتعذّر التعقّل. والإمكان الاستقبالي هو الذي يلحق ذلك المتصّور عند ذلك الإسناد، والنظر في أنّ إمكان العدم يحصل في الحال أو في الاستقبال ليس نظراً في الإمكان من حيث كونه إمكاناً، بل فيه من حيث إنّه صورة في العقل، وهو حاصل في وقت التعقّل من حيث هي [١] صورة عقليّة، ومتعلق بالاستقبال من حيث هو إمكان، ولا يلزم منه محال.
وأمّا «أنّ الإمكان نسبة إضافية لا تتحقق إلاّ عند تحقّق المنتسبين»، فقد ظهر أنّ منتسبيه حاصلان في التصوّر ، متعلّقان بالاستقبال.
وقوله: «إمكان العدم الاستقبالي لا يحصل إلاّ عند حضور الاستقبال» فباطل، لأنّه لا يتوقف على حضور الاستقبال، بل يتوقف على تصوّر الإستناد[٢].
وعن الثالث: أنّ المحكوم عليه بالإمكان، الماهية من حيث هي هي، لا باعتبار كونها موجودة، ولا باعتبار كونها معدومة، فإن أخذ الماهية من حيث هي هي مغاير لأخذها من حيث إنّها موجودة أو معدومة، وإن كان الإمكان لا يعقل إلاّ بالنسبة إلى أحدهما، لكن إذا نسبنا أحدهما، فإنّما ننسبه إلى الماهيّة من حيث هي هي، لا من حيث أحدهما. وكون الماهية لا تخلو في نفس الأمر أو في الخارجعن[٣] اعتبار الوجود والعدم [٤]، لكنّها من حيث هي هي خالية عنهما، أي لا يجب أخذ أحدهما معها، وهناك يعرض لها الإمكان إذا نسبت إلى أحدهما.
والأصل في ذلك: أنّ القسمة في قوله: «المحكوم عليه بالإمكان إمّا أن يكون
[١] ق: «هو».
[٢] كذا في المخطوطات، وفي المصدر: «الإستقبال». أُنظر نقد المحصل: ١١٠.
[٣] ق: «من».
[٤] العبارة كذا.