نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٦
حصول الاستقبال في الحال، والموقوف على المحال محال، فالعدم الاستقبالي ممتنع الحصول في الحال، وإذا استحال حصول «العدم في الاستقبال» في الحال لم يكن في الحال ممكن الحصول، بل كان حصوله حاصلاً في الاستقبال، لا في الحال.
لا يقال: إنّه بهذا الشرط، وإن كان ممتنع الحصول في الحال [١] لكنّه لا من هذه الحيثية [٢] غير ممتنع في الاستقبال، ونحن إنّما أثبتنا هذا الإمكان بالنسبة إلى الاستقبال.
لأنّا نقول: الإمكان نسبة لا توجد إلاّ بعد وجود المنتسبين، والإمكان بالنسبة إلى الاستقبال لا يحصل إلاّ عند الاستقبال، فحصوله في الحال محال. وإذا استحال اجتماع هذين المنتسبين استحال تحقق هذه النسبة.
وإن كان إمكان العدم الاستقبالي، لا يحصل إلاّ عند حضور [٣] الاستقبال، كان ذلك حكماً بالإمكان على الشيء بالنسبة إلى زمانه الحاضر; لأنّ الاستقبال عند حضوره يصير حالاً، ويعود الإشكال.
سلّمنا [٤] الإمكان الاستقبالي، لكنّ الإشكال باق، فإنّ قولنا: «إنّه في الحال يمكن أن يصير معدوماً في الاستقبال» يقتضي إمكان صيرورة هويّته محكوماً عليه بالعدم، فإن كانت هويته عين الوجود، كان ذلك حكماً باتّصاف الوجود بالعدم، ويعود الاشكال [٥].
أجاب أفضل المحققين: بأنّ تصوّر الاستقبال في الحال معقول. والماهية لا من حيث هي موجودة أو غير موجودة، مستندة إلى الوجود الخارجي في الاستقبال،
[١] بدل هذه العبارة في المصدر: «إنّه وإن كان هذا الشرط ممتنع الحصول في الحال».
[٢] قوله:«لا من هذه الحيثية» ليس في المصدر.
[٣] ق وج: «حصول».
[٤] هذا هو الوجه الثاني من أصل الاعتراض.
[٥] انتهى كلام الرازي، وفي نقل العبارات اختلافات يسيرة، فمن أراد الوقوف عليها فليراجع.