نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٤
وأمّا بطلان كونه معدوماً، فلأنّه حال العدم لا يقبل الوجود، فلا يقبل العدم والوجود، فلا يكون ممكناً.
وإذا لم تنفك ماهية الممكن عن هذين التقديرين، وكلّ واحد منهما مناف للإمكان، لم تنفك ماهيته[١] عن المنافي للإمكان، فلا تحقّق للإمكان لاستحالة الجمع بين المتنافيين. و لأنّ الممكن إمّا أن يحضر معه سبب وجوده أو لا. والأوّل واجب، والثاني ممتنع، فلا إمكان.
الرابع: لو كان الشيء ممكناً، لكان إمكانه إمّا أن يكون ثبوتياً أو عدميّاً، والقسمان باطلان، فالقول بالإمكان باطل، أمّا الأوّل فلأنّه لو كان ثبوتياً لزم التسلسل، أو وجوب الممكن. وأيضاً يلزم حلول الموجود في المعدوم، أو قيام الصفة بغير الموصوف، وأمّا الثاني، فلأنّه نقيض [ اللاإمكان] [٢]المحمول على المعدوم، فيكون [٣] معدوماً، فيكون الإمكان ثبوتياً.
والجواب عن الأوّل: المنع من استحالة وصف المجموع به، فإنّ الإضافات بأسرها يمتنع عروضها للآحاد وهي عارضة للمجموع.
وعن الثاني: بأنّ الإمكان يعرض للماهية من حيث هي هي، لا بمعنى أن نفرض الماهية متقرّرة، ثم يعرض لها إمكان التقرّر وعدمه. فإنّ [٤] مع فرض التقرّر، تكون الماهية واجبة غير ممكنة، بل بمعنى أنّ الماهية إذا فرضت كانت تلك الماهية، وإن لم تفرض لم تكن ماهية.
ثمّ إنّ هذه الشبهة تُبطل الحملَ مطلقاً، فإنّا إذا قلنا: السواد موجود، فإن
[١] ق: «ماهية».
[٢] في النسخ:«الامكان» و هو خطأ النساخ.
[٣] أي «اللا إمكان».
[٤] ق:«فيه مع».