نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ١٢١
امتياز الإمكانات بالإضافة إلى أشياء معدومة، ولا يمكن امتيازها باعتبار الذهن، فإنّ الأشياء المتحصلة في الأعيان يجب امتيازها بأُمور عينية لا ذهنية.
ونقول أيضاً: هذه الإمكانات التي لا تتناهى إذا كانت حالّة في مادّة، وقسمناها بنصفين، فإن بقى في كلّ واحد إمكانات غير متناهية هي بعينها الإمكانات الأُولى لزم قيام الشيء الواحد بمحلّين، وهو غير معقول. وإن حدث في كلّ واحد منهما إمكانات أُخر غير متناهية، احتاجت عندكم إلى إمكانات أُخر غير متناهية. وإن بقي في كلّ واحد منهما إمكانات متناهية، كان المجموع متناهياً. ولو كانت الإمكانات ثبوتية، لكانت إمّا غنية عن المؤثّر أو محتاجة إليه، والقسمان باطلان، فالمقدم باطل.
بيان استحالة الأوّل: أنّ كلّ موجود لا يكون واجب الوجود فهو محتاج إلى السبب.
وبيان استحالة الثاني: أنّ المؤثّر إمّا تلك الماهية أو شيء آخر، والثاني محال، لأنّ الأمر الخارجي لا يعطي صفة للشيء إلاّ بعد أن يكون ذلك الشيء قابلاً لها، فإذن هذه الإمكانات إنّما تفيض عن واهبها بعد أن تكون الماهية قابلة لها، وذلك القبول هو الإمكان، فقبل الإمكان إمكان آخر، ويتسلسل إلى أن ينتهي إلى إمكان لا يحصل من الفاعل الخارجي، والأوّل محال، أمّا أوّلاً: فلاستحالة كون الشيء قابلاً وفاعلاً معاً عندهم. وأمّا ثانياً: فلأنّ العلّة متقدمة على المعلول في الوجود، فلو كانت الماهية علّة لوجود الإمكان لكانت الماهية موجودة قبل وجود إمكانها، وهو باطل. وأمّا ثالثاً، فلأنّ الإمكان سابق على الوجود، فيلزم وجود الوصف قبل وجود الموصوف، وهو باطل.