نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ١١٠
تغاير الاعتباران، ولأنّ عدم اقتضاء ذاته للوجود والعدم اعتبار حاله [١] من حيث هو مع قطع النظر عن وجود غيره وعدمه، وأمّا تعلّقه بالغير وتوقّفه عليه فذلك اعتبار حاله بالنسبة إلى الغير [٢].
البحث الثاني: في أقسامه [٣]
الإمكان بالنسبة إلى الضرورة، كالعدم بالنسبة إلى الحقيقة. ولما كانت أقسام العدمات تابعة لأقسام الملكات، كان الإمكان تابعاً للضرورة في التقسيم. ولما كانت الضرورة إمّا ذاتية أو غير ذاتية. والذاتية إمّا بالنظر إلى الوجود أو بالنظر إلى العدم، كان سلبها كذلك.
فالإمكان وضِعَ في اللغة بازاء سلب الضرورة، فإن سلب ضرورة الوجود، كان إمكاناً عاماً سلبياً، وإن سلب ضرورة العدم، كان إمكاناً عاماً إيجابياً، وإن سلب الضرورتين معاً، كان إمكاناً خاصاً. وإن سلب الضرورة الذاتية والمشروطة، كان إمكاناً أخصّ. وإن أُخِذَ ذلك باعتبار المستقبل كان إمكاناً استقبالياً.
فالإمكان العام، إن أُخِذَ بالنظر إلى الوجود، كان ممكن الوجود هو «الذي لا يمتنع وجوده» وهو يشمل أمرين: وجوب الوجود، وإمكان الوجود والعدم.
وإن أُخِذَ بالنظر إلى العدم، كان ممكن العدم هو «الذي لا يجب وجوده» وهو يشمل أمرين: وجوب العدم أعني الممتنع، وإمكان الوجود والعدم.
[١] ق : «حالة» والصواب ما أثبتناه في المتن من نسخة: م.
[٢] فظهر الفرق بين اعتبار الشيء من حيث هوهو واعتباره من حيث تعلّقه بالغير، ففي الأوّل اعتبار الشيء وحده وفي الثاني اعتباره مع غيره. راجع المباحث المشرقية١:٢٠٧.
[٣] لاحظ تفصيل الكلام في شرح الإشارات ١: ١٥١ وما بعدها ; الأسفار ١/١٤٩ـ ١٥٤، الفصل السابع «في استقراء المعاني التي يستعمل فيها لفظ الإمكان» .