نهاية المرام في عـلم الكــلام - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٨
فالتعليل «بعدم توقف وجوده على عدم سبب عدمه» تعليل ما ثبت للشيء [١] لذاته بعلّة غير ذاته».
العاشرة: قال أفضل المتأخّرين [٢]: الواجب لذاته يجوز أن تعرض له صفات تستلزمها ذاته، فيكون الوجوب الذاتي حصة لتلك الهويّة فقط، وسائر النعوت واجبة لوجوب [٣] تلك الهوية، وتكون الوحدة حصة لتلك الهوية من حيث هي هي، وإن كانت إذا أُخذت مع الوحدة لم تبق واحدة».
قال أفضل المحقّقين: «هذا ممتنع عند الحكماء، لأنّهم يقولون «الواحد من حيث هو واحد لا يكون مصدراً لأكثر من واحد».
وقوله: «وسائر النعوت واجبة لوجوب تلك الهوية» معناه أنّ صفاته المتكثّرة ممكنة لذواتها، فالواحد لا يكون إلاّ الذات، مع أنَّها مع الوحدة لا تكون أيضاً واحدة، ومع الصفات تكون كثيرة وهذا ليس ممّا ذهب إليه الحكماء ولا المتكلّمون، إلاّ الأشاعرة، كما سيجي شرحه.
وقوله: «الوحدة حصّة لتلك الهويّة وإذا أُخذت مع الوحدة لم تبق واحدة» يجري مجرى قول من يقول: «إذا علم الإنسان الواحد، كان ذلك الواحد مع علمه به اثنين، فإنّ الوحدة هي تعقّل العقل لعدم [٤] انقسام تلك الهويّة» [٥].
[١] وفي بعض نسخ المصدر «ماهية الشيء» بدل «ما ثبت للشيء».
[٢] نقد المحصل: ١٠٣.
[٣] ق: «بوجوب».
[٤] ق: «بعدم».
[٥] نقد المحصل: ١٠٣.