الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٢ - إذا آجر نفسه للحج عن شخص مباشرة في سنة معينة ثمّ آجر نفسه لآخر في تلك السنة مباشرة أيضاً
المستأجر دابة استأجرها المستأجر الأوّل للحجّ عليها هذه السنة واستأجرها المستأجر الثاني للحجّ عليها هذه السنة ، لم تكن منفعة الدابة في الإجارة الثانية مع منفعة الدابة في الإجارة الاُولى من المنافع المتضادة . نعم ، لو ركبها المستأجر الأوّل في موسم الحجّ هذه السنة للسفر إلى غير البلاد المقدسة في موسم الحجّ كله ، كانت هذه المنفعة من المنفعة المضادة للأولى التي استأجرها هو نفسه للحجّ عليها هذه السنة ، فيملك عليه صاحب الدابة الاُجرة الاُولى المسماة واُجرة المثل في السفر الثاني ، لعدم المانع من ملكية المنافع المتضادة ، وأما المستأجر الثاني لهذه الدابة في موسم الحجّ في نفس السنة فليست هناك منفعة قد ملكها من الأجير ، لعدم ملكية الأجير منفعة الدابة هذه السنة في موسم الحجّ بعد ما ملّكها الأجير للمستأجر الأوّل . ونظير المقام بل عينه من حيث اللب ما ذكره السيد الاُستاذ من أنه لو آجر نفسه لصوم يوم معين عن زيد ثمّ آجر نفسه لصوم ذلك اليوم عن عمرو ، فإنه قال ( قدس سره ) : « لا إشكال حينئذ في بطلان الإجارة الثانية ، لوضوح عدم قبول يوم واحد للصوم عن شخصين ، وبما أنّه ملّكه للمستأجر الأوّل في الإجارة الاُولى فلم يبق له عمل آخر مملوك ليملّكه للغير ، وهذا واضح » موسوعة الإمام الخوئي ٣٠ : ٣٢٦ المسألة ١٢ [ ٣٣٢٩ ] بينما ذكر المنافع المتضادة المشار إليها في الموسوعة آنفاً المسألة ٦ [ ٣٣٢٣ ] وبذلك يظهر لك الخلط في معنى المنافع المتضادة مع غيرها التي من غيرها المنفعة في المقام .
بل لو فرض أن الأجير قد ملّك المستأجر الأوّل الحجّ هذه السنة ، وملّك الأجير المستأجر الثاني الخياطة في موسم حجّ هذه السنة التي هي المنفعة المضادة للحجّ ، والتي يملكها الأجير لملكيته للمنافع المتضادة ، فإنه مع ذلك تقع الإجارة الثانية باطلة ، لأنها مفوته لحق الغير أي مفوته لحق المستأجر الأوّل التي وقعت اجارته على نحو مشروع ، فإن الأجير وإن كان مالكاً لمنفعة الخياطة التي هي المنفعة المضادة للحجّ ، إلاّ أنه من أجل كونه محكوماً بوجوب الوفاء بالإجارة الاُولى فهو ممنوع شرعاً من تسليم منفعة الخياطة للمستأجر الثاني ، فصدور الإجارة منه على طبق الإجارة الثانية في ظرفه محرم ، فكيف لا يكون ذلك مانعاً من شمول دليل وجوب الوفاء للإجارة الثانية ، ومع عدم شمول دليل وجوب الوفاء بالإجارة لاجارة نفسه للخياطة كيف يمكن الحكم بصحتها ، فلا محيص من الحكم ببطلان الإجارة الثانية حتّى في المنافع المتضادة وإن كانت المنافع المتضادة مملوكة معاً ، وقد صرح السيد الاُستاذ بما ذكرنا في موسوعته حيث قال : « بل هي ] أي الإجارة الثانية الواقعة على الخياطة في موسم الحجّ من هذه السنة مع كون الاُولى واقعة على الحجّ في موسم الحجّ من هذه السنة [ محكومة بالبطلان ولا تنفعها الإجازة بوجه ، نظراً إلى أنها لمّا كانت في ظرفها مفوّتة لحقّ الغير - لمكان المزاحمة - فقد وقعت على وجه غير مشروع ، إذ هو وإن كان مالكاً لتك المنفعة المضادة ، إلاّ أنّه من أجل كونه محكوماً بوجوب الوفاء بالإجارة الاُولى فهو بطبيعة الحال ممنوع شرعاً من تسليم هذه المنفعة ، فكان ما صدر منه من العمل على طبق الإجارة الثانية محرّماً في ظرفه لا محالة ، وهو مانع من كونه مشمولاً لدليل وجوب الوفاء آنذاك . . . » موسوعة الإمام الخوئي ٣٠ : ٣٠٦ .
ومن هنا يتضح لك الضعف فيما قيل ، فإنه قيل : « لو آجر نفسه للحجّ مباشرة عن زيد في عام ثمّ آجر نفسه للحجّ مباشرة عن عمرو في العام نفسه ، وكانت الاجارتان على المنفعة الخارجية ، لا اشكال في عدم إمكان الالتزام بصحة الاجارتين ، ولكن هل يحكم ببطلانها جميعاً أو ببطلان الثانية خاصة ، بعد وضوح أنه لا مجال للالتزام ببطلان الاُولى وصحة الثانية ؟ اختار السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بطلان الإجارة الثانية ، والوجه فيه كما ذكره ( أن الإجارة الثانية لما