رجال الطوسي - ط جماعة المدرسين - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦ - مقدمة المحقق
معه، ثمّ استمرّ تدوين كتب الرجال إلى أواخر القرن الرابع، و من المأسوف عليه أنّه لم تصل هذه الكتب الينا، إلّا أنّه في أول القرن الخامس دوّنت الأصول الأربعة الرجالية[١] المستخرجة عن تلك الكتب المدوّنة قبلها، و هي:
١- رجال الكشّيّ، و هو تأليف ابي عمرو محمّد بن عمر بن عبد العزيز الكشّيّ، أسمى الكشّيّ كتابه ب «معرفة الرجال»- كما يظهر من الشيخ في ترجمة أحمد بن داود ابن سعيد الفزاريّ،[٢]- و كان هذا الكتاب موجودا عند السيّد ابن طاوس، لانه تصدّي لترتيب هذا الكتاب و تبويبه و ضمّه إلى كتب اخرى من الكتب الرجالية، و أسماه ب «حل الاشكال في معرفة الرجال»، و كان موجودا عند الشهيد الثاني، و لكن عصفت عليه عواصف الضياع، و الموجود منه في هذه الاعصار هو الذي اختصره الشيخ منه، مسقطا عنه الزوائد، حيث كانت فيه أغلاط كثيرة- كما ذكره النجاشيّ[٣]- و جرّده ممّا فيه من الأغلاط و أملاه علي تلاميذه.
غرض الكشّيّ من تأليف كتابه ذكر الروايات و الاخبار المربوطة بالرواة، و مع أنّه لم يبوّب بحسب أصحاب النبيّ و الأئمّة عليهم السلام، حتّى لم يراع فيه حروف التهجي في الترتيب ذكر الأسماء، أمّا النظر الاجمالي فيه فانه يظهر لنا أنّ الترتيب في الرجال بحسب معاصرتهم للنبي و الأئمّة عليهم السلام مقصود له، و لهذا يبتدأ بذكر أصحاب النبيّ، الذين يعدّون من شيعة عليّ عليه السلام، ثمّ يذكر أصحاب الأئمّة عليهم السلام حسب عصورهم، الى ان ذكر رجال الغيبة، مع صرف النظر عن الخلط و الاشتباه الواقع في ذكر بعض التراجم و ادراجهم في غير مواضعها.
و الظاهر أنّ اختيار رجال الكشّيّ من الكتب التي الّفها الشيخ أواخر حياته، و يؤيّده قول السيّد ابن طاوس في كتاب فرج المهموم:
[١] - المعروف ان الأصول الرجالية أربعة أو خمسة بزيادة رجال البرقي.