رجال الطوسي - ط جماعة المدرسين - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥ - مقدمة المحقق
مقدّمة المحقق
ممّا لا شكّ فيه أنّ السنّة المطهّرة المشتملة على الأحاديث المروية عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و الأئمّة الاطهار عليهم السلام، تعتبر المصدر الرئيسي من بين مصادر التشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم، اذ أنّ أكثر الاحكام الشرعية تستفاد من الاخبار النبويّة و الروايات عن الأئمّة الهداة عليهم السلام، الّا انّ الاستفادة منها تتطلّب جهدا وصينا في التثبت منها و التحقّق من صدورها عنهم عليهم السلام، فلا بدّ من معرفة الطرق إليهم، و الوقوف على أحوال الرواة الذين حملوا الينا تلك الأحاديث منذ عصر الرسالة و الإمامة، و لهذا لا ضير ان قلنا: انّ دراسة علم الرجال و معرفة أحوال الرواة متعيّن علي كل فقيه يريد استنباط الاحكام و ممارسة عملية الاجتهاد.
و لشدّة الحاجة إليه اهتمّ علماء الشيعة من العصر الأول إلى اليوم، في تأليف كتب خاصّة في هذا العلم و تدوين أسماء رجال الأحاديث، مع ايراد بعض أوصافهم و ذكر بعض كتبهم و آثارهم.
و كان بدء ذلك- على ما ذكره الشيخ الطهرانيّ في الذريعة[١]- في النصف الثاني من القرن الأول، و هو كتاب عبيد اللّه بن أبي رافع كاتب أمير المؤمنين عليه السلام، حيث دوّن أسماء الصحابة الذين شايعوا عليّا عليه السلام و حضروا حروبه و قاتلوا
[١] - الذريعة ١٠: ٨١.