موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٢٧٦ - الإسم و الآثار
الشرقي مقابل أفقا تقع المنيطرة، هنا معصرتان للخمر مقدودتان في الصخر الواحد إزاء الآخر هما دنّان مقدودان في صفّ من الصخور على بعد مترين عن بعضهما الواحد ثماني أقدام مربّعة بعمق خمسة عشر قيراطا ينحرف قعره قليلا إلى الشمال بإتّجاه الدنّ الآخر الذي هو أربع أقدام مربّعة بعمق ثلاث، هذه معصرة للنبيذ. لكنّه لم ير أثرا للكروم. و من المنيطرة يصعد طريق من رأس المدرج إلى قمّة الحرف شمالي صنّين ثم يتفرّع إلى شعبتين تنحدر شعبة منها إلى البقاع ناحية بعلبك و الشعبة الثانية ناحية زحلة، و كانت في التقسيمات الإداريّة تنسب إليها جبّة المنيطرة الممتدّة من شاطىء البحر حتّى سطح الجرد و من الفيدار حتّى نهر ابراهيم، و لمّا احتلّها الصليبيّون أقاموا عليها أميرا منهم و جعلوها قلعة حصينة مستقلّة عن جبيل، تهدّد البقاع دائما فهدّمها نور الدين زنكي، و منها زحف أمير طرابلس الصليبي سنة ١١٨٦ للإنضمام إلى جيش الملك بولدوين الرابع، و فيها قتل سنة ١٥٩٣ الشيخ قانصوه حمادة. و لا تزال آثار قلعتها على الطريق الصاعد من رأس الوادي إلى البقاع، و قد يكون البناء الباقي هو البرج الصغير الذي سميّت به تلك الناحية" وطا البرج" و قد سكن جبّة المنيطرة بعض اليعاقبة كما جاء في زجليّة إبن القلاعي.
ليس في المنيطرة اليوم أيّ عمران أو مجتمع، بل مجرّد بقعة تحمل هذا الإسم، تذكّر بحقبات صاخبة من التاريخ.