موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٧٩ - الإسم و الآثار
قلعة و سرداب و هيكل و ثنيّ من عهد اليونانيّين على اسم زوس، تاريخه منقوش على قاعدتين حجريّتين نقلت إحداهما إلى باريس على يد إرنست رنان سنة ١٨٦١، و الثانية باقية في معاد، ثمّ كرّس هذا المعبد لمار شربل، و هو شربيليوس الذي تتصّر على يد أسقف الرها في عهد الملك تريانوس، و يعدّ هذا المعبد من أقدم كنائس لبنان إن لم يكن أقدمها على الإطلاق بحسب بعض المؤرّخين الكنسيّين، و قد كان تكريسه باهتمام أحد الأغنياء السريان من الرها، و جدّد بناؤه سنة ١٢٩٤. و لا شكّ في أنّ هذه الكنيسة هي من أقدم الكنائس المارونيّة، هندستها مزيج من القديم و الجديد، معقودة البناء و مدعومة بعمد ذات تيجان يونانيّة و فيها صورة لفنّان أرجعها بعض المستشرقين إلى القرن التاسع عشر، و هناك وراء المذبح أشبه بقنطرة محفورة عليها صورة مار يوحنّا مارون و القديس قبريانوس، و وراء الكنيسة حجارة قديمة عليها رسوم الرسل و المريمات يندبن يسوع و هي من الفنّ البيزنطي. و عدّ باحثون في التاريخ اللبناني من خلال آثاره أنّ هذه الكنيسة من أجمل كنائس لبنان بناء و هندسة، و اعتبر الأب لامنس أنّ" مرمّميها لم يعرفوا قدر الآثار القديمة، فإنّهم لم يحسنوا إصلاحها و طمسوا كثيرا من محاسنها و أزالوا حنيّتها و محقوا نقوشها البديعة". و كان لهذه الكنيسة ثلاثة أسواق، و لعمدها رؤوس أكاليل من الطرازين الهندسيين الأقدمين: الأيونيIONIEN و الدوريDORIQUE . و ممّا اكتشف في هذه الكنيسة كتابة يونانيّة للإله ستراب الذي هو عند اليونان كالمرزبان عند الفرس، و كلاهما يدلّ على متولّي الأمر بغياب الملك. و من شأن هذا أن يدلّ على أنّ هذا الإله النادر الوجود في تاريخ لبنان قد عبد في عهد الفرس في لبنان. و يناسب تاريخ هذه الكتابة السنة الثامنة قبل المسيح، و من مظاهر تلك الكتابة التي أرسلها رينان إلى باريس، كثرة أغلاطها، ما يدلّ على أنّ حافر الكتابة كان يرسم الرسم دون أن يفهم مضمونه، و هو من