دراسات في الأصول - تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٣ - قاعدة لا ضرر
هو الحرمان من لذّة الجماع.
و هكذا في قضية سمرة بن جندب، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «ما أراك يا سمرة إلّا مضارّا و لا ضرر و لا ضرار»، و معلوم أنّ انطباق عنوان المضارّ عليه من ناحية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا يكون لتحقّق الضرر بين الاثنين، بل لإيجاده ضررا عرضيّا و روحيّا على الأنصاري.
فيستفاد من ملاحظة الآيات و الرويات و كلمات جمع من اللغويّين: أوّلا: أنّه لا إشكال في اختلاف معنى «لا ضرر» مع «لا ضرار»، و لا يكون الثاني تأكيدا للأوّل.
و ثانيا: أنّ الاختلاف بينهما لا يكون اختلاف الثلاثي المجرّد و باب المفاعلة المتحقّق بين الاثنين، بل هو اختلاف حقيقي، و أنّ الضرر عبارة عن النقص المالي و الضرر الجسمي، و الضرار عبارة عن غيره من الضرر الاعتقادي و العرضي و العاطفي و الغريزة الجنسيّة و أمثال ذلك.
و المستفاد من كلام ابن الأثير في النهاية كون «لا» ناهية، فإنّه قال: «لا ضرر: يعني لا يجوز أن يضرّ الرجل أخاه فينقصه شيئا. لا ضرار: يعني لا يجوز أن يجاز الرجل على ضرر»، و لكنّه ليس بصحيح، فإنّ «لا» الناهية من مختصّات الفعل لا تدخل على الاسم و المصدر، كما هو ثابت في محلّه، و المصدر قد يكون بمعنى اسم الفاعل، و قد يكون بمعنى اسم المفعول، و كونه بمعنى الفعل مخالف لما عليه أهل النحو، فلا يجوز الالتزام به.
و المتّفق عليه تقريبا عند الأعاظم هو كون «لا» نافية بنفي الجنس، إلّا أنّ نفي الضرر عن الإسلام بالنفي الحقيقي خلاف للواقع كما قال به الشيخ الأنصاري (رحمه اللّه) فلا بدّ من ارتكاب المجاز هنا و الالتزام به، بأنّ معناه أنّه: «لم