دراسات في الأصول - تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٧٢
ما كان مرجّحا في باب القضاء يكون في باب الفتوى أيضا مرجّحا؛ إذ لا دليل لتحقّق الملازمة بينهما، كما لا يخفى.
الوجه الثاني الذي استدلّ به الشيخ (رحمه اللّه) للتعدّي: هو تعليل الإمام (عليه السلام) الأخذ بالمشهور بقوله: «فانّ المجمع عليه لا ريب فيه»، و قال: توضيح ذلك: «إنّ معنى كون الرواية مشهورة كونها معروفة عند الكلّ، كما يدلّ عليه فرض السائل كليهما مشهورين، و المراد بالشاذّ: ما لا يعرفه إلّا القليل، و لا ريب أنّ المشهور بهذا المعنى ليس قطعيّا من جميع الجهات- قطعي المتن و الدلالة- حتّى يصير ممّا لا ريب فيه، و إلّا لم يكن فرضهما مشهورين، و لا الرجوع إلى صفات الراوي قبل ملاحظة الشهرة، و لا الحكم بالرجوع مع شهرتهما إلى المرجّحات الأخر، فالمراد بنفي الريب نفيه بالإضافة إلى الشاذّ، و معناه أنّ الريب المحتمل في الشاذّ غير محتمل فيه، فيصير حاصل التعليل ترجيح المشهور على الشاذّ بأنّ في الشاذّ احتمالا لا يوجد في المشهور، و مقتضى التعدّي عن مورد النصّ في العلّة وجوب الترجيح بكلّ ما يوجب كون أحد الخبرين أقلّ احتمالا لمخالفة الواقع» [١]. انتهى.
و يرد عليه: سلّمنا أنّه لو كان للموضوع حكما معلّلا- كما في قولنا: «لا تشرب الخمر لأنّه مسكر»- يفهم العرف أنّ تمام الملاك لحرمة الشرب هو السكر، و أنّ الحكم دائر مدار وجود العلّة، و أمّا في المقبولة فليس الأمر كذلك، فإنّ العلّة المذكورة عند ذكر الشهرة لا نرى منها أثرا عند ذكر موافقة الكتاب بعنوان المرجّح، و هكذا عند ذكر مخالفة العامّة كذلك، و إن كانت العلّة المذكورة مناطا لجميع المرجّحات فلا وجه لرعاية الترتيب بينها، فيستفاد من ذلك أنّ
[١] فرائد الاصول ٢: ٧٨١.